القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٣ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
بحقيّته و أنّه مأخوذ من إمامه، و إذا ضمّ إليه فتوى فقيه آخر مثله يزيد ذلك [١] الظنّ، فإذا انضمّ إليه آخر و آخر حتّى استوعب فتواهم بحيث لم يعرف لهم مخالف، فيمكن حصول العلم بأنّه رأي إمامهم، و إذا انضمّ إلى ذلك البعض المؤيّدات الأخر، مثل أنّ جمعا منهم نسبوه في كتبهم إلى مذهب علمائنا، و جمعا منهم نفى الخلاف فيه، و بعضهم ذكر المذهب مع سكوته عن ذكر مخالف، بل و إذا رأى بعضهم أو جماعة منهم ذكر في كتابه أنّه إجماعيّ، فيزيد ذلك الدّعوى وضوحا، و إذا انضمّ إلى ذلك كون الطّرف المخالف مدلولا عليه بأخبار كثيرة صحيح السند، فيزيد وضوحا أكثر ممّا مرّ.
و إذا انضمّ إلى ذلك عدم ورود خبر في أصل الحكم أو ورود خبر ضعيف غير ظاهر الدّلالة، فيتّضح غاية الوضوح.
و إذا انضمّ إلى ذلك [٢] ملاحظة اختلاف مشاربهم و وقوع الخلاف بينهم في أكثر المسائل، و قلّما يوجد خبر ضعيف إلّا و به قائل، و ملاحظة غاية اهتمامهم في نقل الخلافات و لو كان قولا شاذّا نادرا، بل القول النّادر من العامّة فضلا عن الخاصّة، و ملاحظة أنّهم لا يجوّزون التقليد للمجتهدين سيّما تقليد الموتى، و أنّ كثيرا منهم يوجبون تجديد النظر.
فلو قيل: لا يمكن حصول العلم من جميع ذلك بأنّ الباعث على هذا الاجتماع هو كونه رأيا لإمامهم و رئيسهم الواجب الإطاعة على معتقدهم، سيّما و لا يجوّزون العمل بالقياس و الاستحسان و الخروج عن مدلولات النصوص، و خصوصا مع كون القياس و أمثاله من الأدلّة العقليّة ممّا يختلف فيه المشرب غاية الاختلاف، من جهة تخريج المناط بالمناسبات الذوقيّة و استنباط العلّة بالترديد
[١] الذي يذهب اليه من الفتوى.
[٢] و جوابه قوله الآتي: فلو قيل.