القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥ - المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
و عشرين، و من جملتها العموم و الخصوص الى المشهور. و المحقّق البهائي (رحمه اللّه) في «حاشية الزبدة» حيث نسبه الى القدماء، فهو ناظر الى تغيير العبارات من حيث الإيجاز و الإطناب، فبعضهم ردّها الى اثنين [١] و بعضهم الى خمسة، و بعضهم الى اثني عشرة، و كلّ ذلك اختلاف في اللّفظ، و إلّا فلا خلاف.
و لأصحاب هذا القول أيضا حجج واهية أخرى، منها قوله تعالى: وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. [٢]
و فيه: أنّه من باب التشبيه لقصد التعظيم لا من باب ذكر العامّ و إرادة الخاصّ، فكأنّه لاجتماعه جميع صفات الكمالات الحاصلة في كلّ واحد سيّما وصف الحافظيّة، صار بمنزلة العامّ أو لأنّ العظماء لمّا جرت عادتهم بأنّهم يتكلّمون عنهم و عن أتباعهم فيغلّبون المتكلّم، فصار ذلك كناية عن العظمة، و منها قوله تعالى:
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، [٣] و المراد نعيم بن مسعود باتّفاق المفسّرين.
و اجيب [٤]: بمنع اتّفاق المفسّرين أوّلا، و إنّ الناس ليس بعامّ، بل للمعهود ثانيا، و الظاهر أنّ مراده عهد الجمع.
و فيه: إشكال لأنّ الناس اسم جمع [٥]، و إطلاقه على الواحد على سبيل العهد
[١] قال في الحاشية: الحاجبي و الآمدي رداها الى الخمسة، و بعضهم ردها الى اثنين المشابهة و عدمها، و الرّازي الى اثني عشر.
[٢] الحجر: ٩.
[٣] آل عمران: ١٧٣.
[٤] و هو لصاحب «المعالم»: ص ٢٧٥، ثمّ إنّ اتّفاق المفسّرين على إرادة الواحد من الناس، إنّما نقل بخبر غير العدل، فلا يثبت به حكم، كذا نقل عنه (رحمه اللّه).
[٥] هذا رد للجواب الثاني.