القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٧ - الثاني اختلفوا في نحو قوله
بل تكون حقيقة في الأعمّ، فإن قلنا بثبوت معنى عرفي لهذه التراكيب، بأن يقال:
المراد من أمثالها نفي الفائدة كما في قولهم: لا علم إلّا ما نفع، و لا كلام إلّا ما أفاد، فيحمل عليه و يعبّر عن الفائدة بالصّحة إذا كان في مثل العبادات، إذ الصّحة هو ترتّب الأثر و هو مساوق الفائدة.
و إن لم نقل بثبوت ذلك، فالأمر متردّد فيها بين أن يكون المراد نفي الفائدة أو نفي الكمال، و إذا تردّد الأمر بين هذين المجازين فنقول: إنّ نفي الفائدة، و الصّحة أقرب الى الحقيقة من نفي الكمال، فيحمل عليه فلا إجمال أيضا.
أقول: و بما حقّقنا في أوائل الكتاب [١] تعرف أنّه لا حاجة إلى إقحام كونها حقيقة شرعيّة في الصحيحة، بل يكفي إرادة الشارع من الأركان المخترعة الصحيحة منها. ثمّ إنّ التمسّك بأقربيّة المجاز ليس من باب إثبات اللّغة بالترجيح، بل من باب تعيين أحد المجازات بكثرة التعارف، و لذلك يقال: هو العدم إذا كان بلا منفعة.
و المراد بكثرة التعارف كثرة إرادة هذا المجاز و ظهوره في العرف، لا صيرورتها حقيقة فيه ليناقض ما تقدّم [٢].
احتجّ القائل بالإجمال: باختلاف العرف في نفي الصّحة و الكمال و تردّده، فيلزم الإجمال.
و الجواب [٣]: إن أريد أنّ أهل العرف مختلفون في الفهم- فبعضهم يدّعي ظهور هذا و بعضهم ظهور ذلك- فلا إجمال عند أحد منهم، و كلّ يحمل على ما يفهمه.
[١] في قانون ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه.
[٢] فالمقصود بكثرة التعارف هو كونه شائعا في العرف، و ليس انّه صار حقيقة عرفية ليناقض دعوى المجازيّة التي إدّعاها سابقا.
[٣] مثله في «المعالم» ص ٣١٧.