القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٦ - الثاني اختلفوا في نحو قوله
ثالثها: إن كان الفعل المنفيّ شرعيّا كالصّلاة و الصّيام، أو لغويّا ذا حكم واحد فلا إجمال، و إن كان لغويّا له أكثر من معنى فهو مجمل.
و الحقّ عدم الإجمال كما اختاره الأكثر.
و احتجّوا عليه بما تحريره و توضيحه: إنّ الفعل المنفيّ في هذه التراكيب إن كان من قبيل العبادات، و قلنا بأنّها حقيقة شرعيّة في الصحيحة منها، فحينئذ يصحّ نفي الذّات.
و يمكن حمل التركيب على الحقيقة اللّغوية لعدم منافاة وجود عامّة أركان الصلاة التي يطلق عليها الصلاة حقيقة على القول بكونها أسامي للأعمّ، لنفي اسم الصلاة حقيقة عنها على هذا القول [١]، و حينئذ فإذا صحّ الحمل على المعنى الحقيقي فنحملها عليه، إذ المانع عنه لم يكن إلّا عدم الإمكان باعتبار وجود الأركان في الجملة، و قد انتفى اعتبار ذلك على هذا القول، فإذا صحّ الحمل على نفي الذّات، فيعلم أنّ ذلك بسببه، كون ما فقد مع تلك الأركان من مثل الطهور و الفاتحة شرطا أو جزء، و إلّا لما صحّ نفي الذّات، فعلم بذلك النفي كونهما شرطا أو جزء أيضا، فينتفي الإجمال فلا إجمال.
و إن لم يكن من قبيل العبادات [٢] أو كان و لم نقل بكونها حقائق في الصحيحة،
- القاضي القول بالاجمال مطلقا. و عن «إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر» ٣/ ١٤٩٠: و مذهب جمهور العلماء ليس بمجمل و أكثر الحنفيّة و القاضي أبو بكر الباقلاني و أبو عبد اللّه البصري و أكثر المعتزلة الإجمال. و ثالثها: التفصيل و هو ما ذكره المصنف في قوله: و إن كان الفعل المنفي شرعيّا ... الخ. و على تفصيل في «العدة» ٢/ ٤٤٢ و نقل التفصيل في «المعارج» ص ١٠٨.
[١] أي على القول بكون الأسامي أسام للصحيحة و ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها.
[٢] عطف على قوله: إن كان من قبيل العبادات و قلنا بأنّها حقيقة شرعية.