القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٩ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
إطلاق العادل و الفاسق عليه، فنفس الأمر هنا مقابل مجهول الحال لا مقابل مظنون الفسق و العدالة. أ لا ترى أنّا نكتفي في معرفة العدالة بالاختبار و الاشتهار و هما لا يفيدان العلم غالبا، بل العدلان أيضا لا يفيد العلم، فمن ظننّاه عادلا بأحد الأمور المذكورة فنقول أنّه عادل، و يؤيّده قوله تعالى: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ [١] و كذلك المرض المبيح للتيمّم و الإفطار و إنبات اللّحم و شدّ العظم و غير ذلك، فإنّه يطلق على ما هو مظنون أنّه كذلك. و الكلام فيها و في العدالة على السّواء.
سلّمنا لكن لا ريب أنّ مع انسداد باب العلم يكتفى بالظنّ [٢] في الأحكام و الموضوعات جميعا، مع أنّ اشتراط العلم بالعدالة مستفاد من المنطوق، فلا مانع من تخصيصه بمفهومها حيث أفاد بعمومه قبول خبر العدل الواحد في التزكية.
و ما قيل [٣]: إنّ تخصيص المنطوق بالمفهوم ليس أولى من العكس، بل العكس أولى [٤].
فيدفعه: أنّ المفهوم إذا كان أقوى بسبب المعاضدات الخارجة، فيجوز تخصيص المنطوق به، و هو معتضد بالشهرة و غيره من الامور التي ذكرنا، مع أنّه مخصّص بشهادة العدلين جزما و هو لا يفيد العلم، و ذلك أيضا يوجب وهنا في
[١] قال تعالى في الآية الكبيرة في الدّين: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ... البقرة ٢٨٢.
[٢] فالظنّ قائم مقام العلم عند الانسداد مطلقا.
[٣] و هو لسلطان العلماء في حاشيته على «المعالم» ص ٣٢٨، في مبحث وجوه معرفة الرّاوي.
[٤] اعتبر ان المنطوق أقوى و أولى من المفهوم، لأنّ المنطوق هو الأصل بينما المفهوم يتبعه فهو تابع للمنطوق.