القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٤ - قانون المبيّن نقيض المجمل،
و أمّا الفعل فهو قد يكون دلالته على البيان بمواضعه كالكتابة و عقد الأصابع و الإشارة بالأصابع في تعيين عدد أيّام الشهر [١]، و غيره أو بغيرها كما بيّن (صلى الله عليه و آله) الصّلاة و الحجّ بفعله و إتيانه بالأركان على ما هي عليه.
و قد يكون تركا، كما لو ركع (عليه السلام) في الثانية بغير قنوت، فإنّه يدلّ على عدم وجوبه.
ثمّ العلم بكون الفعل بيانا، إمّا يعلم بالضّرورة من قصده أو بقوله: أنّ ما فعله بيان للمجمل أو أمره بأن يفعل مشابها لما فعله مثل قوله (عليه السلام): «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» [٢]. فإنّه ليس فيه بيان قوليّ لأفعال الصّلاة، بل إحالة على ما فعله في الخارج [٣]، فبطل ما توهّم أنّ هذا بيان قوليّ لا فعليّ.
أو بالدّليل العقلي كما لو أمر بفعل مضيّق مجمل و فعل فعلا يصلح لكونه بيانا، فالعقل يحكم بأنّه بيان له، و لا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و خالف بعض العامّة [٤] في جواز كون الفعل بيانا، محتجّا بأنّ البيان بالفعل
[١] إشارة الى مثل ما روي في باب علامة شهر رمضان عن عبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) قال: الشهر هكذا و هكذا و هكذا، و أشار بيديه عشرا و عشرا و عشرا، و هكذا و هكذا و هكذا، عشرة و عشرة و تسعة. «الوسائل» ١٠/ ٢٥٩ باب ٣ حديث ٢٤ [١٣٣٦٢].
[٢] «عوالي اللآلي» ١/ ١٩٧ ح ١٨، و ٣/ ٨٥ ح ٧٦، «سنن البيهقي» ٢/ ٣٤٥، «سنن الدارقطني» ١/ ٢٧٩ ح ١٠٥٦.
[٣] و كذا في الحج حيث قال (صلى الله عليه و آله): خذوا عني مناسككم. «عوالي اللآلي» ١/ ٢١٥، ٧٣ و «مسند أحمد» ٣/ ٣١٨.
[٤] كالكرخي و أبي إسحاق الأسفراييني كما عن شرح «روضة الناظر» ٣/ ١٥٠٩.
و أعلم بأنّ هناك بيان بالإشارة و بالكتابة و بالترك.