القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٥ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
على خطأ» [١].
و منها: قوله (صلى الله عليه و آله): «كونوا مع الجماعة» [٢]، و «يد اللّه على الجماعة» [٣] و نحو ذلك.
و فيه أوّلا: منع صحتها و تواترها، بل هي أخبار آحاد لا يمكن التمسّك بها في إثبات مثل هذا الأصل الذي بنوا دينهم عليه، فضلا عن فقههم، و لم يثبت دلالتها على القدر المشترك على سبيل القطع بحيث يفيد المطلوب.
و ثانيا: منع دلالتها.
أمّا أوّلا: فلأنّ الظاهر من الاجتماع هو التجامع الإرادي لا محض حصول الموافقة اتّفاقا، فلا يثبت حجّية جميع الإجماعات، إذ لا يتوقّف تحقّق الإجماع على اجتماع آرائهم على سبيل اطّلاع كلّ منهم على رأي الآخر و اختياره موافقة الآخر، و تتميمه بالإجماع المركّب أو بعدم القول بالفصل دور، و هذا واضح، إلّا أن يقال: مرادهم إثبات الحجّية في الجملة لا مطلقا، و به يبطل السّلب الكلّي [٤] الذي يدّعيه الخصم.
و ثانيا: أنّ لام الخطأ جنسيّة، لما حقّقناه سابقا في محلّه من أنّها حقيقة فيه [٥]، و مقتضاه عدم جواز اجتماعهم على جنس الخطأ، و هو قد يحصل، بأن يختار كلّ واحد من الامّة خطأ غير خطأ الآخر، و ذلك يوجب عصمتهم و لا يقولون به.
[١] «سنن ابن ماجة»: ٢/ ١٣٠٣ ح ٣٩٥٠.
[٢] «تاريخ دمشق»: ٣٩/ ٤٠٠.
[٣] «أمالي الشيخ الطوسي»: ٢٣٧ ح ٤١٨.
[٤] عدم الحجيّة مطلقا و الذي يدّعيه المنكر لحجيّة الاجماع.
[٥] أي في الجنس.