القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٦ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
فهذا من أدلّة الشيعة على القول بوجوب وجود الإمام المعصوم، و العجب من المخالفين حيث قالوا بمقتضاه من حيث لا يشعرون، نقله المحقّق البهائي (رحمه اللّه) [١] عن صاحب «المحصول» [٢] و هو نسبه فيه إلى أكثرهم، و سيجيء في مسألة تعاكس شطري الإجماع، الكلام في ذلك.
نعم، يمكن توجيه الدّلالة على القول بجنسيّة اللّام، بأن يقال: يفهم اتّحاد الفرد، من لفظ الاجتماع لا من لفظ الخطأ، فيكون المراد: لا تجتمع امّتي على جنس الخطأ، بأن يختاروا فردا منها كالزّنا مثلا، فما اجتمعوا عليه فهو صواب، و هو تقييد بلا دليل.
نعم، يتمّ ذلك لو جعل اللّام للعهد الذّهني فيصير من باب النّكرة المنفيّة مفيدا للعموم [٣]، لكنّه أيضا معنى مجازي للّفظ.
و أيضا الظاهر من اللّفظ سيّما على القول بكون الاجتماع بمعنى التجامع الإرادي، أنّ اجتماع الأمّة لا يحصل على ما خطائيّته ثابتة قبل الاجتماع، فالغرض نفي اجتماع الأمّة على ما هو خطأ، لا أنّ ما اجتمعوا عليه يعلم أنّه ليس بخطإ.
و ظاهر الأوّل أنّ المعتبر في الخطأ كون خطئيّته ثابتة قبل الاجتماع، فالغرض نفي اجتماع الأمّة على ما هو خطأ عندهم، لا أنّ ما اجتمعوا عليه يكشف عن أنّه صواب و ليس بخطإ، و إن قلنا بكون الألفاظ أسامي للماهيّات النفس الأمرية [٤].
[١] في «الزبدة» ص ٩٩ و راجع حاشيته هناك.
[٢] فخر الدّين الرّازي، و هو نسبه في المحصول الى أكثر المخالفين.
[٣] فإنّ العموم من لوازم الفردية فلا يراد الجنس حينئذ حتى يكون مطلقا، و يعود المحذور.
[٤] يعني إنّا و إن قلنا: بأنّ لفظ الخطاء اسم لما هو خطاء عندهم و إن لم يكن في الواقع-