القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٨ - قانون اختلف الأصوليون في قبول الجرح و التعديل مطلقين
فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقاؤها أبد الدّهر و انتفاع من سيجيء بعدهم منهم، فإذا لوحظ هذا المعنى منضمّا إلى عدالة المصنّفين و ورعهم و تقواهم و فطانتهم و صداقتهم و حذاقتهم، يظهر أنّهم أرادوا بما ذكروا من العدالة المعنى الذي هو مسلّم الكلّ حتّى ينتفع الكلّ.
و احتمال الغفلة للمؤلّف عن هذا المعنى حين التأليف سيّما مع تمادي زمان التأليف و الانتفاع به في حياته، في غاية البعد، و خصوصا من مثل هؤلاء الفحول الصالحين.
فلو: إنّ ما ذكرت معارض بأنّ إرادة المعنى الأعلى و إن كان مستلزما لتعميم النفع، و لكنّه مفوّت لفائدة أخرى، و هي أنّه قد يكون مذهب المجتهدين اللّاحقين أنّ العدالة هو المعنى الأدنى، فلا يعلم حينئذ هل كان الرّاوي متّصفا بهذا المعنى أم لا، فلو لم يسقط المؤلّف اعتبار هذا المقدار، لكان النفع أكثر.
قيل [١]: مع أنّ هذا النفع بالنسبة إلى الأوّل أقلّ، لمهجوريّة القول بكون العدالة هو ظاهر الإسلام عند المتأخّرين.
فيه: أنّا نراهم كثيرا ما يمدحون الرجل بمدائح كثيرة توجب العدالة بمعنى حسن الظاهر، بل و أكثر منه، و مع ذلك لا يصرّحون بعدالتهم، فمن لحق بهؤلاء و ليس مذهبه في العدالة هو المعنى الأعلى، فليأخذ بمقتضى هذا المدح و يجعله عدالة. هذا من أعظم الشواهد أنّهم أرادوا بالعدالة هو المعنى الأعلى، فهم لاحظوا الأطراف و أخذوا بمجامع النفع، سيّما و قولهم ثقة لا يحتمل مجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما هو واضح، بل الظاهر أنّه ليس مجرّد حسن الظاهر أيضا،
[١] قيل هنا جواب لقوله فلو قيل.