القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣١ - و الثاني أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح
عليه من ظواهر الآيات، مع أنّ ظواهرها ليست بحجّة عند الأخباريين، ليست إلّا ظنونا، مع أنّ الظاهر منها اصول الدّين.
سلّمنا، لكنّها مخصوصة بحال الإمكان، و دعواهم أنّ الأخبار قطعيّة و أنّهم يعملون بالقطع، في غاية الوهن، فإنّ عيان وجوه الاختلال في متنها و سندها و دلالتها و تعارضها الموجبة لعدم الوثوق بها فضلا عن حصول اليقين منها، يغني عن البيان، و قد أشرنا إليه سابقا، و سنشير مع أنّه لا دليل على حجّيتها [١]، إذ الآيتان [٢] على فرض تسليم دلالتهما فهما من ظواهر القرآن و قد عرفت حالها، مع أنّ آية النفر ظاهرة في التفقّه، و آية النبأ معلّلة بما علّل [٣]. و لا ريب أنّه إذا وجد ظنّ أقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد، لا يجري العلّة فيه.
و أمّا الإجماع فهو لم يثبت على حجّيتها مطلقا و في جميع الأحوال و الأزمان خصوصا فيما كان هناك ظنّ أقوى منه [٤].
لا يقال: ثبوت الإجماع على جواز العمل بها في زمن الصّحابة و التابعين يكفي في ثبوته مطلقا لعدم القول بالفصل.
لأنّا نقول أوّلا: لم نعلم الإجماع على عدم القول بالفصل، بل بعضهم منعوا عن ثبوت الإجماع إلّا في الصدر الأوّل [٥] فيفرّق بين الزّمانين.
[١] حجية الأخبار.
[٢] النفر و النبأ.
[٣] فانّ وجوب التبيّن عند مجيء الفاسق بالنباء معلّل بمخافة إصابة القوم بجهالة و الوقوع في خلاف الواقع الموجب للوقوع في النّدم.
[٤] أي من الظنّ الحاصل من الأخبار.
[٥] و هو زمان الصّحابة و التابعين.