القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٢ - و الثاني أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الرّاجح
و ثانيا: إنّ الاعتماد على الإجماع المركّب، إنّما هو إذا لم يعلم مستند المجمعين. و نحن علمنا أنّ مستند المجمعين من جانب القول بالحجّية هو الآيتان و الإجماع، و قد عرفت حال الآيتين.
و أمّا الإجماع فلم يثبت إلّا في الصدر الأوّل [١]، و لا معنى حينئذ للتمسّك بعدم القول بالفصل لأحد شطري الإجماع [٢] المركّب، إذ تحقّق ذلك الشّطر حينئذ إنّما هو بهذا الإجماع البسيط، و لم يتحقّق إلّا في هذا القدر [٣]، فليفهم ذلك.
و بالجملة، عدم إمكان القطع في الفقه في أمثال زماننا غالبا، ممّا لا يجوز إنكاره في غير الضّروريات، و الضروريات لا تكفينا كما أشرنا [٤]، و أيضا العمل بالتوقّف أو الفتوى بالتوقّف أيضا يحتاج إلى دليل يفيد القطع، فإن تمسّكوا فيه بالأخبار الدالّة على ذلك عند عدم العلم، فمع أنّ تلك الأخبار لا تفيد القطع كما بيّنا لعدم تواترها، معارضة بما دلّ على أصالة البراءة و لزوم العسر و الحرج، و لو فرض ترجيح تلك الأخبار عليها، فلا ريب أنّه ترجيح ظنّي أيضا، مع أنّه قد لا يمكن الاحتياط في العمل و لا التوقّف، كما لو دار المال بين شخصين، و لا يقتضي
[١] نظرا لكثرة المسلمين و انتشارهم في البلدان البعيدة، و كون الاجماع لا يعلم إلّا بالمشافهة لهم أو التواتر عنهم، و هما متعذران فيمن بلغ هذا الحد.
[٢] أي شطري مورد الاجماع المركب و هو بالنسبة الى زماننا أيضا.
[٣] يعني أنّ القائلين بالحجّية مطلقا، لا يمكنهم الاستناد الى الاجماع مطلقا، لأنّه لم يتحقق إلّا في الصدر الأوّل و هو زمان الصحابة و التابعين، فيبقى الشطر الآخر و هو الحجّية في أزمنة الغيبة بلا دليل الاجماع.
[٤] أي فلا بد من العمل بالظنّ الحاصل من الأخبار و غيرها لا التوقف و الاحتياط. و فيه أنّ ذلك لا يستلزم العمل بها من باب الظنّ المطلق. و بالجملة، الحق كفاية الظنّ الخاص و عدم الدليل على اعتبار أزيد من ذلك فتأمل، كما أفاد في الحاشية.