القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
و دفع الثاني [١]: بأنّ اتفاقهم على إلزام الواحد لا يدلّ على اتّفاقهم على صحّة الاستثناء أو كونه حقيقة، فإنّ فتوى الأكثرين لعلّه مبنيّ على تجويزهم ذلك [٢]، و بناء الباقين [٣] على أنّ الإقرار عبارة عمّا يفهم منه اشتغال الذمّة بعنوان النصوصيّة و لو كان بلفظ غلط أو لفظ مجازي [٤]، و لما كان الأصل براءة الذمّة حتى يحصل اليقين بالاشتغال، فمع قابليّة اللفظ للدلالة على المراد و انفهام المعنى عنه بمعونة المقام، أو بسبب التشبيه بالاستثناء مع قرينة واضحة، لا يحكم باشتغال الذمّة بالعشرة لكون اللّفظ غلطا [٥]. كما انّ في قولهم: له عليّ عشرة إلّا تسعة بالرّفع لا يحكم باشتغال الذمّة بالعشرة، لكون الاستثناء غلطا، بخلاف الاستثناء المستغرق، فإنّه لغو بحث فيؤخذ بأوّل الكلام و يترك آخره.
و دفع الثالث [٦]: بأنّ المراد- و اللّه يعلم- لعلّه أنّه: لا يقدر على الإطعام إلّا أنا، فكلّكم يبقى على صفة الجوع لو أراد الإطعام من غيري. و هذا معنى واضح على من كان له ذوق سليم و سليقة مستقيمة، فلا دلالة فيه على مطلبهم.
إذا تمهّد هذا، فنقول: لمّا كان موضوع المسألة في الأقوال المذكورة في المسألة
[١] من أجابتهم بإجماع العلماء ... الخ.
[٢] أيّ استثناء الأكثر.
[٣] و هم الّذين يقولون بجواز استثناء الأقلّ دون غيره.
[٤] راجع «الفصول»: ص ١٩٤ الذي تعرّض لهذا القول.
[٥] قال في الحاشية: لعلّ عدم الحكم بذلك بالنسبة الى بناء الباقين لا بالنسبة الى فتوى الأكثرين أيضا، و إلّا فالمحقّق القائل بكفاية صحة الاستثناء سواء كان الباقي أقلّ أو أكثر كما صرّح به في «الشرائع» في كتاب الإقرار قال فيه: إذا قال له عليّا عشرة إلّا درهم بالرفع كان إقرارا بالعشرة و لو قال إلا درهما بالنصب كان إقرارا بتسعة. راجع «شرائع الإسلام»: ٣/ ٦٩٢.
[٦] من اجابتهم في الحديث القدسي: كلكم جائع إلّا من أطعمته.