القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٦ - المطلب الثاني في الفعل و التقرير قانون
التكليف يقينا و توقّف براءة الذمّة على العمل، و هو أوّل الكلام.
و أنت بعد التأمّل في جميع ما ذكرنا تقدر على استنباط دليل القائل بالإباحة و التوقّف.
و الجواب عنهما: فالقائل بالإباحة يقول أنّ تعارض الاحتمالات من الرّجحان و الحظر يوجب الرجوع إلى الأصل، و هو الإباحة، و المتوقّف يتوقّف.
و يظهر الجواب ممّا مرّ [١]، مضافا إلى أنّ احتمال الحظر من جهة كونه من الخصائص نادر و لا يلتفت إليه، فإنّ الغالب موافقة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) لأمّتهم و تابعيهم، فالأصل هو المشاركة، إلّا ما أخرجه الدليل.
و أمّا ما علم وجهه، بمعنى أنّه يعلم أنّه واجب عليه أو مندوب أو غيره و لم يعلم أنّه من خصائصه، فالأظهر لزوم اتّباعه، بمعنى اشتراكنا معه على الوجه الذي يفعله.
و ذهب بعضهم لذلك في العبادات دون المناكحات و المعاملات، و آخر إلى إنكار ذلك كلّه.
لنا: الأدلّة المتقدّمة للقائلين بالوجوب في المسألة السّابقة و ضعف احتمال الاختصاص فيما لم يعلم كونه من الخصائص. و أمّا ما علم أنّه ليس منها، فلا إشكال فيه.
و ضعف قول المنكر مطلقا فيها [٢] أيضا، أظهر.
و جوابه فيما يحتملها عدم الالتفات إلى النادر، سيّما مع قيام الأدلّة على حسن التأسّي.
[١] مما مرّ من الاستدلال على ما اختاره، فلا وجه للرجوع الى الأصل أو التوقف.
[٢] أي في العبادات و المعاملات.