القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٧ - المطلب الثاني في الفعل و التقرير قانون
و أمّا المفصّل [١] فلا دليل يعتدّ به.
و قد استدلّ على المختار مضافا إلى ما مرّ بإجماع العصابة على الرجوع في الأحكام إلى أفعاله كقبلة الصّائم، لما روته [رواه] أمّ سلمة عن فعله (عليه السلام)، و الغسل بمجرّد التقاء الختانين و إن لم ينزل، لما روته [رواه] عائشة عن فعله (عليه السلام)، نظرا إلى أنّ وجه الأوّل معلوم، فإنّه للإباحة، و أنّ الغسل من التقاء الختانين ظاهر في أنّه كان يفعله بعنوان الوجوب، لأنّه (صلى الله عليه و آله) كان يجعله غسل الجنابة و يترتّب عليه أحكامه، و غسل الجنابة واجب جزما.
و الظاهر أنّ الحكم في الترك هو الحكم في الفعل.
و ممّا يتفرّع على هذا التأسّي به (صلى الله عليه و آله) في التباعد عن الناس عند التخلّي المعلوم أنّه كان على سبيل الاستحباب.
ثمّ إنّ معرفة وجه فعله (صلى الله عليه و آله) إمّا يعرف بنصّه بأنّ هذا الذي فعلته؛ فعلته بعنوان الوجوب، أو يعلم أنّه كان امتثالا لأمر يدلّ على الوجوب، مثل قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ، [٢] الدالّ على الوجوب أو أمر يدلّ على مجرّد الرّخصة، أو أمر ندبي، و التمثيل لذلك بقوله تعالى: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا. [٣] فَكاتِبُوهُمْ [٤] سهو لعموم الخطاب فيهما، أو يعلم بانضمام القرائن كما أشرنا في قبلة الصّائم و التباعد عند التخلّي أو غير ذلك من القرائن.
و منها: أصالة عدم الوجوب الدالّة على الإباحة إليه إذا فقد الدليل على الوجوب و الندب.
[١] الذي فصّل بين العبادات و المعاملات.
[٢] الاسراء: ٧٨.
[٣] المائدة: ٥.
[٤] النور: ٣٣.