القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٤ - المطلب الثاني في الفعل و التقرير قانون
و احتجّ القائل بالوجوب: بوجوه ضعيفة أقواها الآيات الآمرة باتّباعه (عليه السلام) مثل قوله تعالى: وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. [١]
و فيه: أنّ المتابعة و التأسّي هو الإتيان بمثل فعل الغير على الوجه الذي فعله، لأنّه فعله، ففعل ما فعله بقصد الندب بعنوان الوجوب، ليس متابعة له.
فكما يمكن التجوّز في مادّة الصيغة لإبقاء هيئتها على حقيقتها [٢]، يمكن العكس بإرادة الطلب الرّاجح، سيّما و الأوّل مستلزم للتخصيص أيضا جزما، لعدم الوجوب في كثير من الأفعال، و في خصوص الخواصّ [٣] إجماعا، مع أنّه إذا بقي الاتّباع على معناه الحقيقي، و هو إتيان الفعل على ما فعله لأجل أنّه فعله على الوجه الذي فعله، فالوجوب المتعلّق بهذا المعنى من جهة صيغة الأمر إنّما يتعلّق بالقيد لا بالمقيّد، فلا مجاز أصلا.
و منه يظهر الجواب عن قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [٤].
و وجه الاستدلال بها: أنّه جعل وجوب المتابعة معلّقا على محبّة اللّه التي هي واجبة اتّفاقا.
و ما أجيب: بأنّ وجود الشرط غير مستلزم للمشروط، فهو فاسد لابتنائه على الخلط بين معاني الشرط، و جعله هنا عبارة عن الشرط الأصوليّ.
و مثل قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا
[١] الاعراف: ١٥٨.
[٢] و هو الوجوب.
[٣] ما ثبت اختصاصه بالنبي (صلى الله عليه و آله).
[٤] آل عمران: ٣١.