العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٠ - عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يكنى أبا لجام، و يلقب زين الدين
عنان لما بلغه من تقرير السلطان له فى نصف الإمرة بمكة، شريكا لعلى بن عجلان، بشرط حضور عنان لخدمة المحمل، و برز للقائه حتى كاد يصل إليه، فبلغه أن آل عجلان، يريدونه بسوء عند لقائه، و تبع أصحابه إلى الزيمة، فأتاهم إليها على بن عجلان فى طائفة من جماعته و من الترك، فقتلوا بعض الأشراف و غيرهم، و عادوا ظافرين بخيل و دروع، لأنهم لما وافوا الزيمة، كان الأشراف فى غفلة عنهم، و فى تعب من قتالهم لقافلة بجيلة، فأعرضوا عن قتال على و من معه.
و بعد الموسم نرل عنان و أصحابه وادى مر، و استولوا عليه و على جدة، و حصل فى طريقها و غيرها من الطرقات نهب و خوف، و كتب عنان إلى السلطان يعتذر عند ترك حضوره لخدمة المحمل، لما بلغه من قصد آل عجلان له بالسوء، و شكاهم إليه، فكتب إليه السلطان يقول له: أنت على ولايتك، فافعل ما تقدر عليه، فما تم له فيهم مراد، لاختلاف أصحابه عليه.
فسار فى أثناء سنة تسعين و سبعمائة، و هو حنق عليهم إلى مصر، و ما وجد بها الإقبال الذى كان يعهده، و أقام بها مطلقا، إلى أن زالت دولة الملك الظاهر، و صار الأمر لمن كان قبله، و هو الصالح حاجّى بن الأشرف شعبان، و لمدبر دولته الأمير يلبغا الناصرى، فسعى له عنده فى عوده لولاية مكة، فأجيب لقصده، و وعد بإلباس خلعة الولاية، فى يوم عيّن له، فلم يتم له الأمر، لأنه فى ذلك اليوم، ثار على الناصرى أمير يقال له تمربغا الأفضلى، و يلقب منطاش، و ما كان غير قليل، حتى قبض على الناصرى.
و نحو أربعين أميرا من أصحابه، و بعد قيام منطاش بقليل، قدم إلى مصر محمد بن عجلان، فسعى عند منطاش فى حبس عنان، فأجيب، و حبس عنان مع بعض مماليك الظاهر، فى النصف الثانى من سنة إحدى و تسعين و سبعمائة.
ثم خلصوا هم و عنان، و صورة خلاصهم، أنهم نقبوا نقبا من الموضع الذى كانوا مسجونين فيه من القلعة، فوجدوا فيه سربا، فمشوا فيه حتى انتهوا إلى موضع آخر فنقبوه، فخرجوا منه إلى محل سكن نائب القلعة، فصاحوا على من بها، و هم غافلون ليلا، فأدهشوهم، و كانوا فى قلة، لخروج منطاش و غالب العسكر إلى الشام لقتال الظاهر، فإنه ظهر بالشام، و اجتمع إليه ناس كثير، و التقى بشقحب، مع العسكر الذى فيه الصالح و منطاش، فتم النصر للظاهر، و قبض على الصالح و غيره، و فر منطاش إلى دمشق هاربا، فتحصن بها.
و كان سبب إطلاق الظاهر، أن الناصرى حين أحس بظهور منطاش عليه، كتب