العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٦ - عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سريع، و يلقب عز الدين
حلى، و على أموال كثيرة لأهلها، و استأثر بأشياء من ذلك، فلم يسهل ذلك بمن كان معه من بنى حسن، و تغيرت عليه خواطرهم. و تقدم عنه إلى صوب مكة طائفة منهم.
و كاتبوا أخاه سند بن رميثة، و أطمعوه بالنصر و كان قد ظفر بجلبة فيها مال لتاجر مكى، يقال له ابن عرفة، فى غيبة أخيه بحلى، و التأم عليه طائفة من بنى حسن، و فرق عليهم ما نهبه، و قدر أنه هلك بإثر ذلك، فلم يجدوا شيئا يغيظوا به عجلان، إلا بتوليتهم لولده أحمد بن عجلان عليه. و قالوا له: سله يزيدك ربعا آخر فتستويان، و عرف بذلك عجلان، فأعطى ولده ربعا آخر من حاصل البلاد، لعلمه أنه يغرم ذلك و أكثر منه لبنى حسن، ثم يصلحون بينهم على ذلك، و استمرا على ولاية مكة، و على أن يكون لكل منهما نصف الحاصل، إلى سنة أربع و سبعين و سبعمائة، أو قبلها بقليل، ثم بدا لعجلان فى ترك الإمرة كلها لابنه أحمد على مال جزيل من النقد، يسلمه إليه ابنه أحمد، و على أن يشترى منه جانبا من خيله بمال جزيل شرطه، و كان من سبب ذلك فيما قيل: أن عجلان حين رأى علوّ قدر ابنه أحمد، و محبة الناس له، أمر لابنه محمد بخيل و دروع بنخلة ليضاهى أخاه أحمد، فلم ينهض محمد لما أريد منه، و نمى هذا الخبر إلى أحمد بن عجلان، فعاتب أباه على ذلك، و اعتذر له، و قال: سأترك لك البلاد.
فوقع الاتفاق بينهما على أن يعطيه من النقد ما شرطه عجلان، و أن يكون له فى كل سنة الخبز الذى قرّر لعجلان بديار مصر، على إسقاط المكس عمن يصل إلى مكة من المأكولات، و عما يصل من الأموال مع حجاج الديار المصرية و الشامية برا و بحرا، و هو مائة ألف درهم و ستون ألف درهم، و ألف أردب قمح، و أن لا يسقط اسم عجلان من الدعاء فى الخطبة و غيرها، مدة حياته.
فالتزم بذلك أحمد بن عجلان، ثم إن عجلان ندم على ذلك و ألح على ابنه أحمد، فى تحصيل المال النقد الذى شرطه عليه، استعجازا منه له عن تحصيله، ليكون ذلك سببا إلى أن يرجع الأمر له كما كان من غير نكث منه، فقيّض لأحمد بن عجلان من أعانه على إحضار المال المشروط، فأحضره إلى أبيه.
فلم يجد أبوه من قبوله بدّا، و امتعض من ذلك، و وفّى أحمد لأبيه بما التزم له من اختصاص أبيه بمعلوم مصر، و الدعاء له فى الخطبة، حتى مات أبوه عجلان فى ليلة الاثنين الحادى عشر من جمادى الأولى سنة سبع و سبعين و سبعمائة بمكة، و دفن بالمعلاة، و بنى عليه فيها قبة، و قد بلغ السبعين أو قاربها.