كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٩٦ - التقسيم
أيضا وضعا جزئيا و وضعا عينيا، و وضع نوعي و يسمّى وضعا كلّيا أيضا. فالوضع الشخصي تعيين اللفظ بخصوصه و بعينه للمعنى كما يقال هذا اللفظ موضوع لكذا، و الوضع النوعي تعيين اللفظ لا بخصوصه و بعينه للمعنى بل في ضمن القاعدة الكلّية، و لذا وقع في شرح المطالع من أنّه قد يعتبر عموم الوضع في جانب اللفظ و يسمّى حينئذ وضعا نوعيا انتهى. و يؤيّد ما ذكرنا أيضا ما قال الهداد في حاشية الكافية من أنّه لا نعني بالوضع الجزئي سوى وضع اللفظ بشخصه لمعنى كالمضمرات و المبهمات فإنّها وضعت بأشخاصها للإطلاق على المعيّن أيّ معيّن كان، بخلاف ذي اللام فإنّه غير موضوع بشخصه. فنحو الرجل لم يوضع هكذا بشخصه و إنّما وضعت قاعدة كلّية تطلق عليه و على أمثاله و هي أنّ ما دخله اللام فهو معرفة فكان وضعه كلّيا لا جزئيا انتهى. قال في التلويح في فصل قصر العام: الوضع النوعي قد يكون بثبوت قاعدة دالّة على أنّ كلّ لفظ يكون بكيفية كذا فهو متعيّن للدلالة بنفسه على معنى مخصوص يفهم منه بواسطة تعيينه له، مثل الحكم بأنّ كلّ اسم آخره ألف أو ياء مفتوح ما قبلها و نون مكسورة فهو لفردين من مدلول ما لحق آخره هذه العلامة، و كلّ اسم غيّر إلى نحو رجال و مسلمين و مسلمات فهو لجمع من مسمّيات ذلك الاسم، و كلّ جمع عرّف باللام فهو لجميع تلك المسمّيات إلى غير ذلك، و مثل هذا من باب الحقيقة بمنزلة الموضوعات الشخصية بأعيانها، بل أكثر الحقائق من هذا القبيل كالمثنى و المصغّر و المنسوب و عامة الأفعال و المشتقات و المركّبات. و بالجملة كلّ ما يكون دلالته على المعنى بهيئته فهو من هذا القبيل. و قد يكون بثبوت قاعدة دالّة على أنّ كلّ لفظ معيّن للدلالة بنفسه على معنى فهو عند القرينة المانعة من إرادة ذلك المعنى متعيّن لما يتعلّق بذلك المعنى تعلّقا خاصا و دال عليه بمعنى أنّه يفهم منه بواسطة القرينة لا بواسطة هذا التعيّن حتى لو لم يثبت من الواضع جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي لكانت دلالته عليه و فهمه منه عند قيام القرينة بحالها، و مثله مجاز لتجاوزه المعنى الأصلي، فالوضع عند الإطلاق يراد به تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه سواء كان ذلك التعيين بأن يفرد اللفظ بعينه بالتعيين أو يدرج في القاعدة الدّالّة على التعيين و هو المراد بالوضع المأخوذ في تعريف الحقيقة و المجاز، و يشتمل الوضع الشخصي و القسم الأول من النوعي انتهى. و بالجملة فالوضع النوعي على قسمين، و أيضا ينقسم إلى وضع لغوي و شرعي و عرفي و اصطلاحي و قد سبق في لفظ المجاز.
و أيضا ينقسم الوضع إلى ثلاثة أقسام. قال السّيّد السّند في حاشية شرح مختصر الأصول في بحث الحروف لا بدّ للواضع في الوضع من تصوّر المعنى فإن تصوّر معنى جزئيا و عيّن بإزائه لفظا مخصوصا أو ألفاظا مخصوصة متصوّرة إجمالا أو تفصيلا كان الوضع خاصا لخصوص التصوّر المعتبر فيه أي تصوّر المعنى و الموضوع له أيضا خاصا، و إن تصوّر معنى عاما يندرج تحته جزئيات إضافية أو حقيقية فله أن يعيّن لفظا معلوما أو ألفاظا معلومة على أحد الوجهين بإزاء ذلك المعنى العام فيكون الوضع عاما لعموم التصوّر المعتبر فيه و الموضوع له أيضا عاما، و له أن يعيّن اللفظ أو الألفاظ بإزاء الخصوصيات المندرجة تحته لأنّها معلومة إجمالا إذا توجّه العقل بذلك المفهوم العام و نحوها، و العلم الإجمالي كاف في الوضع فيكون الوضع عاما لعموم التصوّر المعتبر فيه و الموضوع له خاصا. و أمّا عكس هذا أعني بكون الوضع خاصا لخصوص التصوّر المعتبر فيه و الموضوع له عاما فلا يتصوّر لأنّ الجزئي ليس وجها من وجوه الكلّي ليتوجّه العقل به إليه