كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٠٢ - فائدة
العالم إلى أوج الخارج أكبر من نصف قطر الخارج بما بين المركزين، و الخط الخارج منه إلى حضيضه أصغر من نصف قطره بما بين المركزين فلا محالة بين الأوج و الحضيض من الجهتين نقطتان يكون الخط الخارج من مركز العالم إلى أيتهما كانت مساويا لنصف قطر الخارج من مركز الخارج إليها بالضرورة، و ممرّ هذا الخط المار بالبعدين الأوسطين بحسب المسافة عند منتصف ما بين مركزي العالم و الخارج، إذ يحدث هناك في كلّ جهة مثلث قائم الزاوية لكون الخطّ المذكور عمودا على الخط المار بالأوج و الحضيض، و المثلثان يشتركان في أحد ضلعي القائمة و يتساويان في الضلع الآخر، فيتساوى وتر القائمة و يقسّم معتبر الأبعاد التدوير بخطين يخرج أحدهما من مركز الحامل مارا بحضيض التدوير و مركزه إلى ذروته و الآخر يمر بنقطتي التقاطع بين منطقتي التدوير و الحامل، فالبعد بين مركز الحامل و الذروة نصف قطر منطقة الحامل مع نصف قطر منطقة التدوير، و بينه و بين الحضيض نصف قطر منطقة الحامل إلّا نصف قطر منطقة التدوير، و بينه و بين كلّ واحدة من نقطتي التقاطع بين النقطتين نصف قطر الحامل فهذا البعد متوسّط بين البعدين الأولين. و منهم من اعتبر في تقسيم النطاقات اختلاف مسير الكواكب في الحركات إذ الغرض الأصلي من إثبات الخارج و التدوير انضباط أحوال حركات الكواكب في السرعة و البطء و التوسّط بينهما، فقسّم هذا المعتبر الخارج المركز بخطين أحدهما من مركز العالم إلى أوج الخارج و حضيضه بمثل ما مرّ بعينه لأنّ الأوج و الحضيض كما أنّهما البعد الأبعد و الأقرب كذلك هما موضعا غاية البطء و السرعة في الحركة، و الخط الآخر يمرّ بحيث يكون هناك زاوية التعديل أعظم مما في سائر الأحوال و ذلك الموضع بين جانبي الأوج و الحضيض على بعد تسعين جزء عنه من أجزاء فلك البروج، فهذا الخط يمرّ بمركز العالم قاطعا للخط الأول على قوائم و طرفاه يسمّيان بالبعدين الأوسطين بحسب المسير لأنّ السّير هناك متوسط في غاية السرعة و البطء، و قسم التدوير بخطين يخرج أحدهما من مركز الحامل و يمرّ بذروة التدوير و حضيضه بمثل ما مرّ لما عرفت، و الآخر هو العمود على الأول و ينتهي طرفاه إلى نقطتي التماس بين محيط منطقة التدوير و بين خطين يخرجان إلى ذلك المحيط من مركز الحامل، و هاتان النقطتان تسمّيان بالبعدين الأوسطين بحسب المسير لتوسط الحركة في السرعة و البطء عندهما، و هاتان النقطتان تحت نقطتي التقاطع بين محيطي منطقتي التدوير و الحامل المعتبر في التقسيم الأول، و هناك أي عند كلّ واحدة من نقطتي التماس غاية التعديل أيضا من جهة التدوير فالقسمان العلويان أعظم من السفليين على التقسيمين إلّا أنّ العلويين على التقسيم الثاني أعظم منهما على التقسيم الأول، و لا خلاف في مبدأ قسمين منها لأنّهما الأوج و الحضيض في الخارج و الذروة و الحضيض في التدوير، و إنّما الخلاف في مبدأ القسمين الآخرين اعتبر من البعد الأوسط، فالنطاق الأول هو ما يصل إليه الكوكب بعد مجاوزته أوج الخارج أو ذروة التدوير، و النطاق الثاني و الثالث و الرابع على توالي حركة الكوكب من الأوج و الذروة، سواء كانت على غير توالي البروج كحركة القمر على التدوير أو على تواليها كما في ما عداها و كذا النطاق الأول من الحامل ما يصل إليه التدوير بعد مجاوزته أوج الحامل، و الثاني و الثالث و الرابع على توالي حركته على محيط الحامل، فما دام الكوكب أو مركز التدوير يتحرّك في النطاق الأول و الثاني فهو هابط و في الآخرين صاعد، و في الأول و الرابع مستعل، و في الثاني و الثالث منخفض.