كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٨٨ - التقسيم
نِعْمَتِي [١]. قال ابن عصفور و كذا كلّ ما وقع بعد اسم الإشارة نحو جاءني هذا الرجل، و بعد أيّ في النداء نحو يا أيّها الرجل، أو إذا الفجائية نحو خرجت فإذا الأسد، أو في اسم الزمان الحاضر نحو الآن انتهى نظرك. و الجنسية إمّا لاستغراق الأفراد و هي التي يخلفها لفظ كلّ حقيقة نحو وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [٢] و من دلائلها صحة الاستثناء من مدخولها نحو إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [٣] أو وصفه بالجمع نحو أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا [٤] و إمّا لاستغراق خصائص الأفراد و هي التي يخلفها لفظ كلّ مجازا نحو ذلك الكتاب أي الكتاب الكامل في الهداية الجامع لصفات جميع الكتب المنزّلة و خصائصها. و إمّا لتعريف الماهية و الحقيقة و الجنس و هي التي لا يخلفها كلّ لا حقيقة و لا مجازا نحو جعلنا من الماء كل شيء حيّا، و مثل هذا في المغني أيضا. و بعضهم جعله أي المعهود الذهني من أقسام الجنس و لذا حقّق صاحب المفتاح أنّ لام التعريف للإشارة إلى تعيين حصّة من مفهوم مدخوله أو تعيين نفس المفهوم و العهد الذهني و الاستغراق من أقسام لام تعريف الجنس. و اعلم أنّ معنى التعريف مطلقا هو الإشارة إلى أنّ مدلول اللفظ معهود أي معلوم حاضر في الذهن فلا فرق بين لام الجنس و لام العهد في الحقيقة إذ كلّ منهما إشارة إلى معهود غايته أنّ المعهود في أحدهما جنس و في الآخر حصّة منه، فتسمية أحدهما بلام الجنس و الآخر بلام العهد اصطلاح عائد إلى معروض التعيين، أي التعريف، لا إلى التعيين نفسه. و لهذا قال أئمة الأصول حقيقة التعريف العهد لا غير، و إلى هذا أشار السّكّاكي و اختار في اللام أنّ معناها العهد، أي الإشارة إلى أنّ مدلول اللفظ معهود أي معلوم حاضر في ذهن السامع. و إذا كانت اللام موضوعة لمعنى العهد مطلقا أي سواء كان الحاضر ماهية أو حصة منها كان تعريف الحقيقة قسما من العهد، كما أنّ ما سمّوه تعريف عهد قسم آخر منه، و هذا كلام حقّ. هكذا يستفاد من الأطول و حواشي المطول، و بهذا ظهر فساد ما في بعض شروح المغني أنّ الألف و اللام عند السّكّاكي إنّما هي لتعريف العهد الذهني خاصة. و أمّا الجنسية و الاستغراقية و العهدية خارجيا فكلّها داخلة في العهد الذهني انتهى. و اعلم أيضا أنّه إذا دخلت اللام على اسم الجنس فإمّا أن يشار بها إلى حصّة معيّنة منه فردا كان أو أفرادا مذكورة تحقيقا أو تقديرا، و يسمّى لام العهد الخارجي و الأول و هو ما كان مذكورا تحقيقا بأن يذكر سابقا في كلامك أو كلام غيرك صريحا أو غير صريح هو العهد التحقيقي، و الثاني و هو ما كان مذكورا تقديرا بأن يكون معلوما حقيقة أو ادعاء لغرض و هو العهد التقديري. و أمّا أن يشار بها إلى الجنس نفسه و حينئذ إمّا أن يقصد الجنس من حيث هو كما في التعريفات و في نحو قولنا الرجل خير من المرأة و يسمّى لام الحقيقة و الطبيعة، و إمّا أن يقصد الجنس من حيث هو موجود في ضمن الأفراد بقرينة الأحكام الجارية عليه الثابتة له في ضمنها، فأمّا في جميعها كما في المقام الخطابي و هو الاستغراق أو في بعضها و هو المعهود الذهني. فإن قلت هلّا جعلت العهد الخارجي كالذهني راجعا إلى الجنس؟ قلت:
لأنّ معرفة الجنس غير كافية في تعيين شيء من
[١] المائدة/ ٣
[٢] النساء/ ٢٨
[٣] العصر/ ٢
[٤] النور/ ٣١