كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٨١ - فائدة
بينهما كما في الخسوف أو لم يكن، فيشتمل حالة القمر عند الكسوف، و هذا هو المشهور.
و ظاهر كلام التّحفة أنّ المحاق لا يطلق على حالة القمر في وقت الكسوف، هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
المحبّة:
[في الانكليزية]Affection ،attachment ،inclination ،love
[في الفرنسية]Affection ،inclination ،charite ،amour ،attachement
اعلم أنّ العلماء اختلفوا في معناها. فقيل المحبة ترادف الإرادة بمعنى الميل، فمحبة اللّه للعباد إرادة كرامتهم و ثوابهم على التأبيد. و محبة العباد له تعالى إرادة طاعته. و قيل محبتنا للّه تعالى كيفية روحانية مترتّبة على تصوّر الكمال المطلق الذي فيه على الاستمرار و مقتضية للتوجّه التام إلى حضرة القدس بلا فتور و فرار. و أمّا محبتنا لغيره تعالى فكيفية مترتّبة على تخيّل كمال فيه من لذّة أو منفعة أو مشاكلة تخيلا مستمرا، كمحبة العاشق لمعشوقه و المنعم عليه لمنعمه و الوالد لولده و الصديق لصديقه، هكذا في شرح المواقف و شرح الطوالع في مبحث القدرة. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [١] الآية.
اختلف العلماء في معنى المحبة. فقال جمهور المتكلّمين إنها نوع من الإرادة، و الإرادة لا تعلّق لها إلّا بالجائزات، فيستحيل تعلّق المحبة بذات اللّه تعالى و صفاته، فإذا قلنا نحبّ اللّه فمعناه نحبّ طاعته و خدمته أو ثوابه و إحسانه.
و أمّا العارفون فقد قالوا العبد قد يحبّ اللّه تعالى لذاته. و أما حبّ خدمته أو ثوابه فدرجة نازلة، و ذلك أنّ اللذة محبوبة لذاتها و كذا الكمال. أما اللذة فإنّه إذا قيل لنا لم تكتسب؟
قلنا: لنجد المال. فإذا قيل: و لم تطلب المال؟
قلنا: لنجد به المأكول و المشروب. فإذا قيل و لم تطلب المأكول و المشروب؟ قلنا: لنحصّل اللذة و ندفع الألم. فإذا قيل و لم تطلب اللذة و تكره الألم؟ قلنا: هذا غير معلّل و إلّا لزم إمّا الدور أو التسلسل، فعلم أن اللذة مطلوبة لذاتها كما أنّ الألم مكروه لذاته. و أما الكمال فلأنّا نحبّ الأنبياء و الأولياء بمجرّد كونهم موصوفين بصفات الكمال، و إذا سمعنا حكاية بعض الشجعان مثل رستم و اسفنديار و اطّلعنا على كيفية شجاعتهم مال قلوبنا إليهم، حتى إنّه قد يبلغ ذلك الميل إلى إنفاق المال العظيم في تقرير تعظيمه، و قد ينتهي ذلك إلى المخاطرة بالروح. و كون اللّذة محبوبة لذاتها لا ينافي كون الكمال محبوبا لذاته. إذا ثبت هذا فنقول:
الذين حملوا محبّة اللّه تعالى على محبة طاعته أو ثوابه فهؤلاء هم الذين عرفوا أنّ اللذة محبوبة لذاتها و لم يعرفوا كون الكمال محبوبا لذاته.
و أمّا العارفون الذين عرفوا أنّه تعالى محبوب لذاته و في ذاته فهم الذين انكشف لهم أنّ الكمال محبوب لذاته، و لا شكّ أنّ أكمل الكاملين هو الحقّ سبحانه تعالى، إذ كمال كلّ شيء يستفاد منه، فهو محبوب لذاته سواء أحبّه غيره أو لا.
اعلم أنّ العبد ما لم ينظر في مملوكاته لا يمكنه الوصول إلى اطّلاع كمال الحقّ، فلا جرم كلّ من كان اطّلاعه على دقائق حكمة اللّه و قدرته في المخلوقات أتمّ كان علمه بكماله أتمّ فكان حبّه له أتمّ. و لمّا لم يكن لمراتب وقوف العبد على تلك الدقائق نهاية فلا جرم لا نهاية لمراتب المحبّة. ثم إذا كثرت مطالعته لتلك الدقائق كثر ترقيه في مقام المحبّة و صار ذلك سببا لاستيلاء حبّ اللّه على القلب و شدّة
[١] البقرة/ ١٦٥