كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٥٦ - فائدة
و ليس مرادا، بل هو من مجاراة الخصم ليعثر، فكأنّهم قالوا ما ادعيتم من كوننا بشرا حقّ لا ننكره، و لكن هذا لا ينافي أن يمنّ اللّه تعالى علينا بالرسالة كذا في الاتقان. و المجاراة بمعنى باهم رفتن- السير معا- كما في الصراح و وجه التسمية أظهر.
المجاز:
[في الانكليزية]Figurative expression
[في الفرنسية]Sens figure ،metaphore
بفتح الميم هو عند أهل الفرس يطلق على قسم من الاستعارة كما مرّ. و عند أهل العربية خلاف الحقيقة. و هما أي الحقيقة و المجاز يطلقان على اللفظ حقيقة و على المعنى مجازا.
هذا و قالوا لفظ الحقيقة و المجاز مقول بالاشتراك على نوعين لأنّ كلا منهما إمّا في المفرد أو في الجملة و إليه مال السّيّد السّند حيث قال في حاشية شرح مختصر الأصول:
حدّ كلّ واحد من وصفي الحقيقة و المجاز إذا كان الموصوف به المفرد غير حدّه إذا كان الموصوف به الجملة. و ربّما يقيدان في المفرد باللغويين و في الجملة بالعقليين أو الحكميين كذا في التلويح. و الأكثر ترك التقييد باللغويين لئلّا يتوهّم أنّه مقابل للشرعي و العرفي، فإنّ اللغوي أيضا يطلق على مقابل الشرعي و العرفي كما سيجيء. فالمقيّد بالعقلي في كلّ واحد منهما ينصرف إلى ما في الإسناد. و المطلق إلى غيره.
و المجاز اللغوي يطلق بالاشتراك على مجاز مفرد و مجاز مركّب كذا في المطول. و قال صاحب الأطول الظاهر أنّ إطلاق المجاز اللغوي على المجاز المفرد و المجاز المركّب على سبيل الاشتراك المعنوي لا اللفظي كما زعم صاحب المطول، و أنّ هذا ليس مختصا بالمجاز بل الحقيقة أيضا تكون مفردة و مركّبة، فينبغي أن يقسّم الحقيقة أيضا إلى المفردة و المركّبة. و قد يطلق لفظ المجاز على المجاز بالزيادة و المجاز بالنقصان. و كلام السّكّاكي مشعر بأنّ هذا الإطلاق على سبيل التشابه حيث قال: و رأيي في هذا النوع أن يعدّ ملحقا بالمجاز و مشبّها به. فالعهدة في ذلك أي في جعل اللفظ مشتركا بينهما اشتراكا معنويا أو لفظيا على السّلف، فإنّ كلام السّلف يحتمل الاشتراك المعنوي و اللفظي كما يستدعيه تقسيمهم المجاز إلى هذا النوع و غيره انتهى ما قال صاحب الأطول. و قد يقسم المجاز إلى المشهور و غير المشهور. و ما يتميّز به الاشتراك اللفظي عن المعنوي هو أن ينظر إلى المعنيين فإن لم يكن جمعهما في تعريف واحد فالاشتراك لفظي و إلّا فمعنوي. إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تعريف المجاز لا يتّضح حقّ الاتضاح بدون ذكر تعريف الحقيقة لتقابلهما حتى قيل إنّما تعرف الأشياء بأضدادها. و أيضا لا يكون اللفظ مجازا بدون أن يكون له معنى حقيقي فلنشر إلى تعريف الحقيقة [١] ثم إلى تعريف المجاز فنقول:
المجاز العقلي:
[في الانكليزية]Metaphor
[في الفرنسية]Metaphore
و يسمّى أيضا مجازا حكميا و مجازا في الإسناد و إسنادا مجازيا و مجاز الإسناد و مجازا في الإثبات و المجاز في التركيب، و المجاز في الجملة على ما قال الخطيب هو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل أي غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه، يعني غير الفاعل فيما بني للفاعل و غير المفعول به فيما بني للمفعول. و لا يخفى أنّ غير ما هو له يتبادر منه غير ما هو له في نفس الأمر. و بقوله يتأوّل يصير أعمّ من غير ما هو له في نفس الأمر و من غير ما هو له في اعتقاد المتكلّم في الواقع أو في الظاهر، و يتقيد باعتقاد المتكلّم في الظاهر فهو بمنزلة أن يقال غير ما هو له في اعتقاد
[١] أشير إلى تعريف الحقيقة العقلية و شرح في حرف الحاء في موضعه.