كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢١١ - فائدة
أي العلّة الغائية كالجلوس على السرير للسرير، و هاتان العلّتان تختصّان باسم علّة الوجود لتوقّفه عليهما دون الماهية. ثم الأولى لا توجد إلّا للمركّب و هو ظاهر و الثانية لا تكون إلّا للفاعل المختار. و إن كان الفاعل المختار يوجد بدونها كالواجب تعالى عند الأشعرية فالموجب لا يكون لفعله غاية و إن جاز أن يكون لفعله حكمة و فائدة؛ و قد تسمّى فائدة فعل الموجب غاية أيضا تشبيها لها بالغاية الحقيقية التي هي غاية للفعل و غرض مقصود للفاعل. و الغاية علّة لعلّية العلّة الفاعلية أي أنّها تفيد فاعلية الفاعل إذ هي الباعثة للفاعل على الإيجاد و متأخّرة وجودا عن المعلول في الخارج، إذ الجلوس على السرير إنّما يكون بعد وجود السرير في الخارج لكن يتقدّم عليه في العقل.
إن قلت حصر العلّة الناقصة في الأربع منقوض بالشرط مثل الموضوع كالثوب للصابغ، و الآلة كالقدّوم للنّجار، و المعاون كالمعين للمنشار، و الوقت كالصيف لصبغ الأديم، و الداعي الذي ليس بغاية كالجوع للأكل، و عدم المانع مثل زوال الرطوبة للإحراق، و بالمعد مثل الحركة في المسافة للوصول إلى المقصد، لأنّ كلا منها علّة لكونه محتاجا إليه و خارج عن المعلول مع أنّه ليس ما منه الشيء و لا ما لأجله الشيء. قلت إنّها بالحقيقة من تتمة الفاعل لأنّ المراد بالفاعل هو المستقلّ بالفاعلية و التأثير سواء كان مستقلا بنفسه أو بمدخلية أمر آخر، و لا يكون كذلك إلّا باستجماع الشرائط و ارتفاع الموانع، فالمراد بما به الشيء ما يستقلّ بالسّببية و التأثير كما هو المتبادر، سواء كان بنفسه أو بانضمام أمر آخر إليه، فيكون ذكر هذا القسم مشتملا على أمور الفاعل المستقل بنفسه و ذات الفاعل و الشرائط، و على كلّ واحد منها مما يحتاج إليه المعلول، و على أنها ناقصة، إنّما المتروك تفصيله و بيان اشتماله على تلك الأمور.
و قد تجعل من تتمة المادة لأنّ القابل إنّما يكون قابلا بالفعل عند حصول الشرائط. و منهم من جعل الأدوات من تتمة الفاعل و ما عداها من تتمة المادة، و تقرير ذلك على طور ما سبق.
و على هذا فلا يرد ما قيل سلّمنا أنّ المراد بالفاعل هو المستقل بالفاعلية و بالمادة هو القابل بالفعل، لكن كلّ ما ذكرنا من الشروط و الآلات و رفع المانع و المعد مما يحتاج إليه المعلول و لا يصدق عليه أحد تلك الأقسام. و لا نعني بعدم الحصر إلّا وجود شيء يصدق عليه المقسم و لا يصدق عليه شيء من الأقسام.
إن قلت عدم المانع قيد عدمي فلا يكون جزءا من العلّة التامة و إلّا لا تكون العلّة التامة موجودة. قلت العلّة التامة لا تجب أن تكون وجودية بجميع أجزائها بل الواجب وجود العلّة الموجدة منها لكونها مفيدة للوجود، و لا امتناع في توقّف الإيجاد على قيد عدمي. و منهم من خمّس القسمة و جعل هذه المذكورات شروطا، و قال العلّة الناقصة إن كانت داخلة في المعلول فمادية إن كان بها وجود الشيء بالقوة و إلّا فصورية. و إن كانت خارجة ففاعلية إن كان منها وجود الشيء و غائية إن كان لأجلها الشيء، و شرط إن لم يكن منها وجود الشيء و لا لأجلها، و لا يضرّ خروج الجنس و الفصل فإنّهما و إن كانا من العلل الداخلة لكنهما ليسا مما يتوقّف عليه الوجود الخارجي و الكلام فيه. و لك أن تقول في تفصيل أقسام العلّة الناقصة بحيث لا يحتاج إلى مثل تلك التكلّفات بأنّ ما يتوقّف عليه الشيء إمّا جزء له أو خارج عنه، و الثاني إمّا محلّ للمقبول فهو الموضوع بالقياس إلى العرض، و المحلّ القابل بالقياس إلى الصورة الجوهرية المعيّنة فإنّها محتاجة في وجودها إلى المادة، و إن كانت مطلقها علّة لوجود المادة، و إمّا غير محلّ له فإمّا منه الوجود و إمّا لأجله الوجود، أولا هذا و لا ذاك، و حينئذ إمّا أن