كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٩٠ - فائدة
رواه الترمذي كذا في شرح المنية [١] لإبراهيم الحلبى [٢]. انتهى من الحموي.
صلاة الضّحى:
[في الانكليزية]Morning prayer
[في الفرنسية]priere de la matinee
أي الصلاة التي تؤدّى في وقت الضّحى.
اعلم أنّه من المتعارف عليه بين الناس أداء صلاتين من النوافل في أول النهار؛ الأولى: في بداية النهار بعد طلوع الشمس و ارتفاعها مقدار رمح أو رمحين و هذه يسمونها: صلاة الإشراق.
و الثانية: بعد ارتفاع الشمس إلى ربع السماء لغاية النصف (أي قبيل الزوال) و يقال لهذه الصلاة: صلاة الضّحى و معناها بالفارسية:
«نماز چاشت» و في أكثر الأحاديث يشمل اسم صلاة الضحى، كلا الصلاتين، و في بعض الأحاديث ورد اسم صلاة الإشراق.
و جاء في تفسير البيضاوي: بأنّ جناب الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم صلّى صلاة الضّحى و قال: هذه صلاة الإشراق. و ذلك حين دخوله بيت أمّ هانئ يوم فتح مكة و ذلك وقت الضحى.
و جاء في الحديث أيضا: كلّ من يؤدّي صلاة الفجر في جماعة ثم يجلس يذكر اللّه إلى طلوع الشمس ثم بعد ذلك يؤدي ركعتين فله أجر حجّة و عمرة. «و قد صحّح هذا الحديث».
كما صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه صلّى في كلا الوقتين و رغّب أمّته في ذلك.
و الظاهر هو أنّ الوقت هو واحد و الصلاة أيضا واحدة، و تبدأ من الإشراق و يمتد حتى انتصاف النهار (قبيل الزوال)، و بما أنّه قد أدّى الصلاة في بداية الوقت و نهايته؛ فمن هنا نشأ الظنّ بأنّهما وقتان و صلاتان. و أما ما قيل حول اختلاف العلماء حول صلاة الضحى، فبعضهم أثبتها و نفاها آخرون. و بعضهم قال: إنّها سنّة.
و آخرون قالوا: بأنّها بدعة. فالظاهر أنّ الخلاف إنّما هو في الصلاة الأخيرة التي هي صلاة الضحى و ليس في الصلاة الأولى المسمّاة: صلاة الإشراق، لأنّ بعضهم قال بأنّها: سنّة مؤكّدة.
و أمّا الأحاديث حول عدد الركعات فقد وردت روايات متعدّدة. ففي بعضها ورد بأنّها ركعتان و في بعضها ست ركعات، و في بعضها الآخر: ثمان ركعات. كما ورد في بعضها عشر و أخرى: اثنا عشر ركعة. و في كلّ منها ذكر ثواب عظيم لفاعلها.
و في المواهب اللّدنية ورد أنّ صلاة الضحى قد جاء فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة إلى حدّ أنّها تصل إلى درجة التواتر المعنوي، و قالوا: إنّ هذه صلاة الأنبياء السّابقين عليهم الصلاة و السلام. هكذا في مدارج النبوة في بيان عبادات النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
و قد ورد في أخبار فتح مكة أنّ الثابت هو أنّ أداء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لصلاة الضحى لم يكن مستمرا، و لكنّ صلاة الإشراق كانت مستمرّة
- سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب ١١٩، ح ٣٥٧٨، ٥/ ٥٦٩، سنن ابن ماجه، كتاب الإقامة، باب ما جاء في صلاة الحاجة، ح ١٣٨٥، ١/ ٤٤١. رواه ابن ماجه و احمد في المسند، ٤/ ١٣٨، بلفظ: إن شئت اخّرت لك و هو خير، و ان شئت دعوت لك.
[١] شرح المنية: غنية المتملي شرح منية المصلي: لابراهيم بن محمد الحلبي (- ٩٥٦ ه). و هو شرح لكتاب «منية المصلي و غنية المبتدئ» لسديد الدين الكاشغري من القرن السابع الهجري. بروكلمان، ج ٦، ص ٣٦٤- ٣٦٥ هدية العارفين، ج ١، ص ٢٧
[٢] هو ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الحلبي. ولد بحلب و مات بالقسطنطينية عام ٩٥٦ ه/ ١٥٤٩ م. فقيه حنفي. له العديد من المؤلفات. الاعلام ١/ ٦٦، إعلام النبلاء ٥/ ٥٦٩، كشف الظنون ٢/ ١٨١٤، الشقائق النعمانية ٢/ ٢٤