كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٨١٣ - حرف الياء (ي)
و الثالث اعتقاد المقلّد انتهى، فلم يرد به أنّ اليقين مركّب من اعتقادين بل أراد أنّه اعتقاد بسيط على وجه لو التفت المعتقد بأنّ معتقده إمّا مطابق للواقع أو لا لم يعتقد إلّا المطابقة و لم يحتمل عدمها، و هذا مثل قولهم الظّنّ هو الحكم بأحد النقيضين مع تجويز الآخر، فإنّ المتبادر منه أنّ التجويز واقع بالفعل مع أنّ مرادهم أنّ الظّنّ اعتقاد بسيط، لكن بحيث لو فرض النقيض لجوّزه، كذا ذكر النصير في حاشيته. و قيل التيقّن و اليقين هو عدم احتمال النقيض أي عدم احتماله لا في نفس الأمر و لا عند العالم لا في الحال و لا في المآل، و حاصله الجزم المطابق الثابت، فخرج به الشّكّ و الظّنّ و الوهم و الجهل المركّب و تقليد المخطئ و المصيب، فرجع إلى الأول. و قيل اليقين و التيقّن هو الجزم المطابق فخرج به ما عدا تقليد المصيب، و هذا خلاف المتعارف. هكذا يستفاد من حواشي الخيالي في بحث خبر الرسول.
اليقينيات:
[في الانكليزية]Sure propositions ،absolute propositions ،principles ،axioms ،sensible objects ،innate ideas
[في الفرنسية]Propositions certaines ،propositions apodictiques ،principes ،axiomes ،objets sensibles ،idees innees
القضايا التي يحصل منها التصديق اليقيني و هي إمّا ضرورية أو نظرية، و الضرورية ستة على المشهور: الأوّليات و الفطريات و المشاهدات و الحدسيات و المجرّبات و المتواترات. و قيل سبع و سابعها الوهميات.
و منهم من حصرها في الأوّليات و الحسّيات و أدرج الفطريات في الأول و البواقي في الثاني، فأراد بالحسّيات ما للحسّ مدخل فيها. و منهم من ثلّث القسمة كصاحب المحصل و صاحب المواقف حصرها في الأوّليات و الحسّيات و الوجدانيات و أدرج الفطريات في الأوّليات و البواقي في الحسّيات. و ذهب جماعة إلى أنّ ما عدا الحسّيات و الأوليات ليست من الضروريات و المفهوم من شرح المقاصد أنّ النزاع لفظي مبني على تفسيرهم الضروري بالذي نجد من أنفسنا مضطرين إليه كذا ذكر الصادق الحلواني في حاشية الطيبي. و في البيضاوي في تفسير قوله تعالى وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [١] اليقين إتقان العلم نظرا و استدلالا، و لذلك لا يوصف به علم الباري تعالى انتهى. قال مولانا عصام الدين في حاشيته: تقييد اليقين بالنظر ينافي ما اشتهر من أئمة النحو أن العلم من أفعال القلوب لليقين فإن العلم لا يخص الاستدلال انتهى. و الإيقان هو علم الشيء بالاستدلال و لذلك لا يوصف علمه تعالى بالإيقان لتنزّهه عن الكسب و الاستدلال، و هكذا في بحر المواج [٢]. و اليقين عند السّالكين اختلفت الأقوال فيه. فقيل هو تحقيق التصديق بالغيب بإزالة كلّ ظنّ. و قال سهل: هو المكاشفة. و قال عطاء ما زال عنه المعارض على دوام الوقت. قال ذو النون كلّ ما رأته العيون نسب إلى العلم و ما علمته القلوب نسب إلى اليقين. و قيل اليقين المشاهدة. و قيل هو عبارة عن ظهور نور الحقيقة في الموقن حال كشف أستار البشرية بشاهد الوجد و الذّوق لا
[١] البقرة/ ٤
[٢] منهاج الصواب لابي محمد علي أسعد الحسيني (- ٥٨٨ ه) شرحه الشيخ الامام محمد بن فخر الدين الآبار المارديني، و سمّاه البحر المواج في شرح المنهاج، و هو أربعة عشر مجلدا. كشف الظنون ٢/ ١٨٧٥. و يوجد أيضا: البحر المواج و السراج الوهاج في تفسير القرآن للقاضي شهاب الدين أحمد بن شمس الدين بن عمر الزاولي الدولتآبادي الهندي الحنفي (- ٨٤٨ ه). إيضاح المكنون، ١/ ١٦٦.