كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٨٠٤ - فائدة
بِمُؤْمِنِينَ. و المطلق ما يحسن الابتداء بما بعده كالاسم المبتدأ به نحو اللّه يجتبي، و الفعل المستأنف نحو سَيَقُولُ السُّفَهاءُ، و مفعول المحذوف نحو وعد اللّه، سنّة اللّه، و الشرط نحو من يشاء اللّه يضلله، و الاستفهام و لو تقديرا نحو أ تريدون عرض الدنيا، و النفي نحو ما كان لهم الخيرة. و الجائز ما يجوز فيه الوصل و الفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين نحو ما أنزل من قبلك فإنّ واو العطف يقتضي الوصل و تقديم المفعول على الفعل يقطع النظم فإنّ التقدير و يوقنون بالآخرة. و المجوز لوجه نحو أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة لأنّ الفاء في قوله فلا يخفف يقتضي التسبّب و الجزاء و ذلك يوجب الفصل، و كون نظم الفعل على الاستئناف يجعل للفصل وجها. و المرخّص ضرورة ما لا يستغني ما بعده عما قبله لكنه يرخّص لانقطاع النفس و طول الكلام، و لا يلزمه الوصل بالعود لأنّ ما بعده جملة مفهومة كقوله وَ السَّماءَ بِناءً [١] لأنّ قوله و أنزل لا يستغني عن سياق الكلام، فإنّ فاعله ضمير يعود إلى ما قبله، غير أنّ الجملة مفهومة. و أمّا ما لا يجوز الوقف عليه فكالشرط دون جزائه و المبتدأ دون خبره. و قال غيره الوقف في التنزيل على ثمانية أضرب: تام و شبيه به و ناقص و شبيه به و حسن و شبيه به و قبيح و شبيه به. و قال ابن الجزري:
أكثر ما ذكر الناس في أقسام الوقف غير منحصر و لا منضبط، و أقرب ما قلته في ضبطه إنّ الوقف ينقسم إلى اختياري و اضطراري لأنّ الكلام إمّا أن يتمّ أو لا يتم، فإن لم يتم كان الوقف عليه اضطراريا و هو المسمّى بالقبيح لا يجوز تعمّد الوقف عليه إلّا لضرورة من انقطاع نفس و نحوه لعدم الفائدة، أو لفساد المعنى.
و إن تمّ كان اختياريا. و كونه تاما لا يخلو إمّا أن لا يكون له تعلّق بما بعده البتّة لفظا و لا معنى، فهو الوقف المسمّى بالتام، و قد يتفاضل التام نحو مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [٢] كلاهما تام، إلّا أنّ الأول أتمّ من الثاني لاشتراك الثاني في ما بعده في معنى الخطاب بخلاف الأول، و هذا هو الذي سمّاه البعض شبيها بالتام، و منه ما يتأكّد استحبابه لبيان المعنى المقصود و هو الذي سماه السجاوندي [٣] باللازم أو كان له تعلّق، فإن كان من جهة المعنى فهو المسمّى بالكافي و يتفاضل في الكفاية كتفاضل التام نحو في قلوبهم مرض كاف فزادهم اللّه مرضا أكفى منه بما كانوا يكذبون أكفى منهما، و إن كان من جهة اللفظ فهو المسمّى بالحسن لأنّه في نفسه حسن مفيد انتهى ما في الاتقان. و في الحواشي الأزهرية الوقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اختباري بالياء الموحدة و متعلّقة الرسم لبيان المقطوع من الموصول و الثابت من المحذوف و المجرور من المربوط، و اضطراري و هو الوقف عند ضيق النّفس و العي، و اختياري بالياء المثناة التحتانية.
فائدة:
في الإتقان و أمّا الابتداء فلا يكون إلّا اختياريا لأنّه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة فلا يجوز إلّا بمستقل بالمعنى موف بالمقصود و هو في أقسامه كأقسام الوقف الأربعة و يتفاوت تماما و كفاية و حسنا و قبحا بحسب التمام و عدمه و فساد المعنى و إحالته نحو الوقف على و من الناس،
[١] البقرة/ ٢٢
[٢] الفاتحة/ ٤- ٥
[٣] محمد بن طيفور الغزنوي السجاوندي، أبو عبد اللّه، توفي عام ٥٦٠ ه/ ١١٦٥ م. مفسّر، مقرئ، عالم باللغة و النحو، له عدة مؤلفات.
معجم المؤلفين ١٠/ ١١٢، طبقات القراء ٢/ ١٥٧، الوافي ٣/ ١٧٨.