كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٨٠٣ - التقسيم
فائدة:
في الشافية في الوقف وجوه أحد عشر:
الإسكان المجرّد و ذلك في المتحرّك و الرّوم و الإشمام و إبدال الألف و إبدال تاء التأنيث هاء و زيادة الألف و إلحاق هاء السكت و إثبات الواو و الياء أو حذفهما و إبدال الهمزة و التضعيف و نقل الحركة انتهى. و قال في الاتقان للوقف في كلام العرب أوجه متعدّدة و المستعمل منها عند القراء تسعة: السكون و الرّوم و الإشمام و الإبدال و النّقل و الإدغام و الحذف و الإثبات و الإلحاق.
التقسيم:
قال في الإتقان اصطلح أئمة القراء لأنواع الوقف و الابتداء أسماء و اختلفوا في ذلك. فقال ابن الأنباري [١]: الوقف على ثلاثة أوجه: تام و حسن و قبيح. فالتام الذي يحسن الوقف عليه و الابتداء بما بعده، و لا يكون بعده ما يتعلّق به كقوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٢]
و الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه و لا يحسن الابتداء بما بعده كقوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ [٣] لأنّ الابتداء بربّ العالمين لا يحسن لكونه صفة لما قبله. و القبيح هو الذي ليس بتمام و لا حسن كالوقف على بسم من قوله بِسْمِ اللَّهِ. قال و لا يتمّ الوقف على المضاف دون المضاف إليه و لا المنعوت دون نعته و لا الرافع دون مرفوعه و عكسه و لا الناصب دون منصوبه و عكسه و لا المؤكّد دون توكيده و لا المعطوف دون المعطوف عليه و لا البدل دون مبدله، و لا إنّ أو كان أو ظنّ و أخواتها دون اسمها و لا اسمها دون خبرها و لا المستثنى منه دون الاستثناء، و لا الموصول دون صلته اسميا أو حرفيا و لا الفعل دون مصدره و لا حرف دون متعلّقه و لا شرط دون جزائه. و قال غيره الوقف ينقسم إلى أربعة أقسام تام مختار و كاف جائز و حسن مفهوم و قبيح متروك. فالتام هو الذي لا يتعلّق بشيء مما بعده فيحسن عليه الوقف و الابتداء بما بعده. و الكافي منقطع في اللفظ متعلّق في المعنى فيحسن الوقف عليه، و الابتداء بما بعده أيضا نحو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [٤] هنا الوقف، و يبتدأ بما بعد ذلك، و هكذا رأس كلّ آية بعدها لام كي و إلّا بمعنى لكن و إنّ الشديدة المكسورة و الاستفهام و بل و ألا المخففة و السّين و سوف للتهديد و نعم و بئس وكيلا ما لم يتقدّمهن قول أو قسم. و الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه و لا يحسن الابتداء بما بعده كالحمد للّه.
و القبيح هو الذي لا يفهم منه المراد كالحمد، و أقبح منه ما يتغيّر المعنى بسببه كالوقف على لقد كفر الذين قالوا و يبتدأ إنّ اللّه هو المسيح لأنّ المعنى يتغيّر بهذا، و من تعمّده و قصد معناه فقد كفر، فإن اضطر لأجل التنفس جاز ثم يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده. و قال غيره الوقف على خمس مراتب: لازم و مطلق و جائز و مجوز لوجه و مرخّص ضرورة. فاللازم ما لو وصل طرفاه أوهم غير المراد نحو وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [٥] يلزم الوقف هنا إذ لو وصل بقوله يُخادِعُونَ اللَّهَ توهّم أنّ الجملة صفة لقوله
[١] محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان، أبو بكر، ابن الأنباري. ولد في الأنبار- العراق- عام ٢٧١ ه/ ٨٨٤ م و توفي عام ٣٢٨ ه/ ٩٤٠ م. نحوي لغوي، محدث مفسر، حافظ علامة. له الكثير من المؤلفات.
معجم المفسرين ٢/ ٦٠٤، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٤٢، وفيات الأعيان ٤/ ٣٤١، تاريخ بغداد ٣/ ١٨١، بغية الوعاة ١/ ٢١٢، شذرات الذهب ٢/ ٣١٥.
[٢] الاعراف/ ١٥٧، و آل عمران/ ١٠٤، و التوبة/ ٨٨ و المؤمنون/ ١٠٢ و النور/ ٥١ الخ ...
[٣] الفاتحة/ ٢
[٤] النساء/ ٢٣
[٥] البقرة/ ٨