كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٩٦ - فائدة
المعنى من الكتاب و السّنّة سواء كان ظاهرا أو نصا أو مفسرا حقيقة أو مجازا عاما أو خاصا اعتبارا منهم للغالب، لأنّ عامة ما ورد من صاحب الشرع نصوص، و هذا المعنى هو المراد بالنصوص في قولهم عبارة النّصّ و إشارة النّصّ و دلالة النّصّ و اقتضاء النّصّ، كذا في كشف البزدوي. فقوله من الكتاب و السّنّة بيان لقوله ملفوظ، و ليس المقصود حصر ذلك الملفوظ فيهما بدليل أنّ عبارة النّصّ و أخواتها لا يختص بالكتاب و السّنّة، و لهذا وقع في العضدي أنّ الكتاب و السّنّة و الإجماع كلّها يشترك في المتن أي ما يتضمّنه الثلاثة من أمر و نهي و عامّ و خاصّ و مجمل و مبيّن و منطوق و مفهوم و نحوها. و الثاني ما ذكر الشافعي فإنّه سمّى الظاهر نصّا فهو منطلق على اللغة، و النّصّ في اللغة بمعنى الظهور. يقول العرب نصت الظبية رأسها إذا رفعت و أظهرت فعلى هذا حدّه حدّ الظاهر و هو اللفظ الذي يغلب على الظّنّ. فهم معنى منه من غير قطع فهو بالإضافة إلى ذلك المعنى الغالب ظاهر و نصّ. و الثالث و هو الأشهر هو ما لا يتطرّق إليه احتمال أصلا لا على قرب و لا على بعد كالخمسة مثلا فإنّه نصّ في معناه لا يحتمل شيئا آخر، فكلما كانت دلالته على معناه في هذه الدرجة سمّي بالإضافة إلى معناه نصّا في طرفي الإثبات و النفي أعني في إثبات المسمّى و نفي ما لا يطلق عليه الاسم، فعلى هذا حدّه اللفظ الذي يفهم منه على القطع معنى فهو بالإضافة إلى معناه المقطوع به نصّ، و يجوز أن يكون اللفظ الواحد نصّا و ظاهرا و مجملا لكن بالإضافة إلى ثلاثة معان لا إلى معنى واحد. و الرابع ما لا يتطرّق إليه احتمال مقبول يعضده دليل أمّا الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يخرج اللفظ عن كونه نصّا، فكان شرط النّصّ بالمعنى الثالث أن لا يتطرّق إليه احتمال أصلا، و بالمعنى الرابع أن لا يتطرّق إليه احتمال مخصوص و هو المعتضد بدليل فلا حجر في إطلاق النّصّ على هذه المعاني، لكن الإطلاق الثالث أوجه و أشهر و عن الاشتباه بالظاهر أبعد. و هذه المعاني الثلاثة الأخيرة ذكرها الغزالي في المستصفى.
قال في كشف البزدوي فظهر بما ذكرها الغزالي أنّ موجب النّصّ، و الظاهر على التفسير الذي اختاره مشايخنا ظني عند أصحاب الشافعي.
و أمّا على التفسير الذي اختاره فقطعي كالمفسّر انتهى. فمشايخنا أي الحنفية أخذوا القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليل، فهذا المعنى الرابع موافق لمذهبهم، و الشافعي أخذ القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال أصلا على ما عرفت في لفظ الظاهر في نفس الصيغة. ثم الحنفية قالوا النّصّ ما ازداد وضوحا على الظاهر بمعنى في المتكلّم فما قيل إنّ النّصّ ما دلّ على معنى دلالة قطعية يمكن أن يحمل على المعنى الأشهر الثالث و أن يحمل على المعنى الثاني بناء على اختلاف معنى القطعي، قيل إنّ النّصّ هو الذي لا يحتمل التأويل فيحمل على المعنى الأشهر بأن سيق الكلام له. قال في كشف البزدوي و ليس ازدياد وضوح النّصّ على الظاهر بمجرّد السوق كما ظنّوا إذ ليس بين قوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [١] مع كونه مسوقا في إطلاق النكاح و بين قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ [٢] مع كونه غير مسوق فيه فرق في فهم المراد للسامع، و أن يجوز أن يثبت لأحدهما بالسوق قوة تصلح للترجيح عند التعارض كالخبرين المتساويين في الظهور يجوز أن يثبت لأحدهما مزية على الآخر بالشّهرة أو التواتر أو غيرهما من المعاني، بل
[١] النور/ ٣٢
[٢] النساء/ ٣