كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٩٠ - التقسيم
قال في حاشية تحرير اقليدس لا فرق في التركيب بين أن ينسب المجموع إلى المقدّم و التالي انتهى. و قدر النسبة قد مرّ ذكرها. و منها ما هو قسم من العرض و هو عرض يكون مفهومه معقولا بالقياس إلى الغير أي لا يتقرّر معناه في الذهن إلّا مع ملاحظة الغير أي أمر خارج عنه و عن حامله لا أنّه يتوقّف عليه فخرج الإضافة عنه سواء كان مفهومه النسبة كالإضافة و تسمّى بالنسبة المكرّرة أيضا أو معروضا لها كالوضع و الملك و الأين و المتى و الفعل و الانفعال، فأقسام النسبة سبعة. و إنّما سمّي نسبة لشدة اقتضاء مفهومه إياها و إن لم يكن بعض أقسامه نفس النسبة، هكذا ذكر شارح المواقف و المولوي عبد الحكيم في حاشيته.
و منها تعلّق إحدى الكلمتين بالأخرى و تسمّى إسنادا أيضا، فإن كانت بحيث تفيد المخاطب فائدة تامة تسمّى نسبة تامة و إسنادا أصليا، و هي إمّا نسبة إيجاب أو سلب كما مرّ في الخبر أي القضية أو غيرها كما في الإنشاء، فإنّ النسبة في أضرب مثلا هي طلب الضرب، و إن كانت بحيث لا تفيد المخاطب فائدة تامة تسمّى نسبة غير تامة و إسنادا غير أصلي، كالنسبة التقييدية في الصفة و الموصوف و المضاف و المضاف إليه، هكذا يستفاد من المطول و حواشيه في بيان وجه انحصار علم المعاني في الأبواب الثمانية عقيب ذكر تعريف علم المعاني، و قد مرّ في لفظ الإسناد و في لفظ المركّب ما يوضح هذا، و هذا المعنى من مصطلحات أهل العربية كما أنّ المعنيين الآتيين من مصطلحات أهل المعقول.
و منها الوقوع و اللاوقوع أي ثبوت شيء لشيء و تسمّى نسبة ثبوتية و انتفاء شيء عن شيء و تسمّى نسبة سلبية و غير ثبوتية، و بعبارة أخرى هي الإيجاب و السلب فإنّهما قد يستعملان بمعنى الوقوع و اللاوقوع، أي ثبوت شيء لشيء و انتقائه عنه كما وقع في حاشية العضدي للتفتازاني، و الشيء الأول يسمّى منسوبا و محكوما به، و الشيء الثاني يسمّى منسوبا إليه و محكوما عليه و إدراك تلك النسبة يسمّى حكما. ثم النسبة باعتبار كونها حالة بين الشيئين و رابطة لأحدهما إلى الآخر مع قطع النظر عن تعقل الشيئين تسمّى نسبة خارجية و هي جزء مدلول القضية الخارجية، و باعتبار تعقّلها بأنها حالة بين الشيئين تسمّى نسبة ذهنية و معقولة، و هي جزء مدلول القضية المعقولة و كلاهما من الأمور الاعتبارية كما مرّ في لفظ الصدق. و منها مورد الوقوع و اللاوقوع و مورد الإيجاب و السلب و يسمّى نسبة حكمية و نسبة تقييدية، و بالنسبة بين بين و هي رابطة بالعرض على ما قال المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي في روابط القضايا، الرابط بالذات أي بلا واسطة هو الوقوع و اللاوقوع. و أمّا النسبة الحكمية بمعنى مورد الوقوع و اللاوقوع فإنّما هي رابطة بالعرض انتهى. ثم النسبة بالمعنى الأول متفق عليها بين القدماء و المتأخّرين، و بالمعنى الثاني من تدقيقات متأخّري الفلاسفة، قالوا أجزاء القضية أربعة: المحكوم عليه و به و النسبة الحكمية و الوقوع و اللاوقوع. قال أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية في مباحث القضايا في بيان الروابط: النزاع بين الفريقين ليس في مجرّد إثبات النسبة الحكمية و عدم إثباتها، بل في أمر آخر أيضا هو معنى النسبة التي يتعلّق بها الإدراك الحكمي و هي الوقوع و اللاوقوع، فإنّهما على رأي القدماء صفتان للمحمول و معناهما اتحاد المحمول مع الموضوع و عدم اتحاده معه، فمعنى قولك زيد قائم أنّ مفهوم القائم متّحد مع زيد. و معنى قولك زيد ليس بقائم أنّه ليس متحدا معه. و على رأي المتأخّرين صفتان للنسبة الحكمية و هي عبارة عن اتحاد المحمول مع الموضوع و معناهما المطابقة لما في نفس الأمر و عدمها. فمعنى المثال الأول أنّ اتحاد القائم