كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٧٦ - فائدة
فقال تارة بالتضاد و تارة بعدمه. و منها أنّ الاعتمادات هل تبقى؟ فمنعه الجبائي و وافقه ابنه في المجتلبة دون اللازمة فإنّها باقية عنده. و منها أنّه قال الجبائي موجب الثّقل الرطوبة و موجب الخفّة اليبوسة، و منعه أبو هاشم و قال هما كيفيتان حقيقيتان غير معلّلتين بالرطوبة و اليبوسة.
و منها أنّه قال الجبائي الجسم الذي يطفو على الماء كالخشب إنّما يطفو عليه للهواء المتشبّث به فإنّ أجزاء الخشب متخلخلة فيدخل الهواء فيما بينها و يتعلّق بها و يمنعها من النزول، و إذا غمست صعّدها الهواء الصاعد بخلاف الحديد فإنّ أجزاءه مندمجة لم يتشبّث بها الهواء فلذلك يرسب في الماء. قال الآمدي يلزم على الجبائي أنّ بعض الأشياء يرسب في الزئبق و الفضّة تطفو عليه مع أنّ أجزاءها غير متخلخلة. و قال ابنه أبو هاشم إنّه للثقل و الخفة و لا أثر للهواء في ذلك أصلا. و للحكماء هاهنا كلام يناسب مذهبه و هو أنّ الجسم إن كان أثقل من الماء على تقدير تساويهما في الحجم رسب ذلك الجسم فيه إلى تحت، و إن كان مثله في الثقل ينزل فيه بحيث يماس سطحه السطح الأعلى من الماء فلا يكون طافيا و لا راسبا، و إن كان أخفّ منه في الثّقل نزل فيه بعضه و ذلك بقدر ما لو ملئ مكانه ماء كان ذلك الماء موازنا في الثّقل لذلك الجسم كلّه، و تكون نسبة القدر النازل منه في الماء إلى القدر الباقي منه في خارجه كنسبة ثقل ذلك الجسم إلى فضل ثقل الماء. و الحق المختار عند الأشاعرة أنّ الطّفو و الرّسوب إنّما يكونان بخلق اللّه تعالى. و منها أنّه قال للهواء اعتماد صاعد لازم و منعه ابنه و قال ليس للهواء اعتماد لازم لا علوي و لا سفلي بل اعتماده مجتلب بسبب محرّك. و منها أنّه قال لا يولد الاعتماد شيئا آخر لا حركة و لا سكونا بل المولّد لهما هو الحركة. و قال ابنه المولّد لهما الاعتماد. و قال ابن عياش [١] بتولّدهما من الحركة تارة و من الاعتماد أخرى. و منها أنّه قال الحجر المرمي إلى فوق إذا عاد نازلا أنّ حركته الهابطة متولّدة من حركته الصاعدة بناء على أصله من أنّ الحركة إنّما تتولّد من الحركة لا من الاعتماد. و قال ابنه بل من الاعتماد الهابط. و منها أنّه قال كثير من المعتزلة ليس بين الحركة الصاعدة و الهابطة سكون إذ لا يوجب السكون الاعتماد لا اللازم و لا المجتلب. و قال الجبائي لا أستبعد ذلك أي أن يكون بينهما سكون و توضيح المباحث يطلب من شرح المواقف و شرح التجريد. و الميل عند الصوفية هو الرجوع إلى الأصل مع الشعور بأنّه أصله و مقصده لا الرجوع الطبيعي كما في الجمادات فإنّها تميل إلى المركز طبعا، كذا في كشف اللغات. و الميل عند أهل الهيئة قوس من دائرة الميل بين معدّل النهار و دائرة البروج بشرط أن لا يقع بينهما قطب المعدّل، و دائرة الميل عظيمة تمرّ تارة بقطبي المعدّل و بجزء ما من منطقة البروج أو بكوكب من الكواكب، و يسمّى دائرة الميل الأول أيضا لأنّه يعرف بها. اعلم أنّ من دائرة الميل يعرف بعد الكوكب عن المعدّل لأنّه إن كان الخط الخارج من مركز العالم المارّ بمركز الكوكب الواصل إلى سطح الفلك الأعلى واقعا على المعدّل فحينئذ لا يكون للكوكب بعد عن المعدّل و إن وقع ذلك الخط في أحد جانبي المعدّل إما شمالا أو جنوبا، فللكوكب حينئذ بعد عنه شمالي أو جنوبي. فبعد الكوكب قوس من دائرة الميل بين موقع ذلك الخط و معدّل النهار بشرط أن لا يقع بينهما قطب المعدّل و قد يسمّى بعد الكوكب بميل الكوكب أيضا، صرّح بذلك العلّامة كما
[١] هو زيد بن عياش، ابو عياش المدني، صدوق من الطبقة الثالثة.
التقريب ٢٢٤