كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦١٤ - التقسيم
بلا زيادة شيء عليه من وصف أو عدد، سواء كان منصوبا بمثله أي بالمصدر أو بفرعه كالفعل و اسم الفاعل و اسم المفعول سمّي مبهما لعدم تبيين نوع أو عدد و هو لا محالة يكون لتوكيد عامله نحو ضربت ضربا، و لا يثنّى و لا يجمع لدلالته على الماهية من حيث هي هي.
و المؤقّت و يسمّى محدودا أيضا هو ما يزيد معناه على معنى عامله، سواء كان للنوع و هو المصدر الموصوف سواء كان الوصف معلوما من الوضع نحو: رجع القهقرى، أو من الصفة مع ثبوت الموصوف نحو: جلست جلوسا حسنا، أو مع حذفه نحو: عمل صالحا أي عملا صالحا، أو من كونه اسما صريحا منبئا كونه بمعنى المصدر لفظه نحو: ضربته أنواعا من الضرب، أو الإضافة نحو: ضربته أشدّ ضرب، أو من كونه مثنى أو مجموعا لبيان اختلاف الأنواع نحو ضربته ضربتين أي مختلفتين، أو من كونه معرّفا بلام العهد نحو: ضربت الضرب عند الإشارة إلى ضرب معهود، أو كان للعدد أي المرّة و هو الذي يدلّ على عدد المرّات معيّنا كان العدد أو لا، سواء كان العدد معلوما من الوضع نحو:
ضربت ضربة، أو من الصفة نحو: ضرب ضربا كثيرا، أو من العدد الصريح المميّز بالمصدر نحو: ضربته ثلاث ضربات، أو غير المميّز به نحو: ضربته ألفا، أو من الآلة الموضوعة موضع المصدر نحو: ضربته سوطا و سوطين و أسواطا، فإنّ تثنية الآلة و جمعها لأجل تثنية المصدر و جمعه لقيامهما مقامه فيكون الأصل فيه ضربت ضربا بسوط و ضربتين بسوطين و ضربات بأسواط. و أيضا المصدر إمّا متصرّف و هو ما لم يلزم فيه النصب على المصدرية كضرب و قعود و غير متصرّف و هو ما لزم فيه النصب على المصدرية و لا يقع فاعلا و لا مفعولا و لا مجرورا بالإضافة، أو حرف الجر نحو سبحان اللّه و معاذ اللّه و عمرك اللّه. و يجب حذف فعل هذا المصدر الغير المتصرّف كما يجب حذف فعله إذا وقع المصدر مضمون جملة لا محتمل لها غيره أي غير ذلك المصدر نحو له عليّ ألف درهم اعترافا، أو وقع مضمون جملة لها محتمل غيره نحو: زيد قائم حقا، و الأول يسمّى تأكيدا لنفسه لاتحاد مدلول المصدر و الجملة فيكون بمنزلة تكرير الجملة، فكأنّه نفسها و كأنّها نفسه.
و الثاني يسمّى توكيدا لغيره لأنّه ليس بمنزلة تكرير الجملة فهو غيرها، و هذا عند المتأخّرين، فإنّ سيبويه يسمّي الأول في التأكيد لنفسه بالتأكيد الخاص و يسمّي الثاني أي التأكيد لغيره بالتأكيد العام، كما ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية.
و الثاني المفعول فيه و هو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان، كذا ذكر ابن الحاجب، و يسمّى ظرفا أيضا، و قد سمّاه الكوفيون محلّا. و المراد بالفعل الحدث و بذكره أعمّ من أن يكون مذكورا تضمنا في ضمن الفعل الملفوظ أو المقدّر أو شبهه كذلك أو مطابقة إذا كان العامل مصدرا كذلك أو اسم مصدر أو التزاما نحو قتلته يوم الجمعة أي ضربته ضربا شديدا فيه، أو ماله لمح إلى المعنى و إن لم يكن مدلولا التزاميا أي لازما ذهنيا نحو زيد أسد في بيته. فقوله ما فعل فيه فعل شامل لأسماء الزمان و المكان كلّها سواء ذكر الفعل الذي فعل فيهما أو لا. و قوله مذكور يخرج منهما ما لا يذكر فعل فعل فيه كيوم الجمعة يوم طيّب فإنّه و إن كان فعل فيه فعل لا محالة لكنه ليس بمذكور. و قيد الحيثية معتبر في الحدّ أي المفعول فيه اسم ما فعل فيه فعل مذكور من حيث إنّه فعل فيه فعل مذكور فخرج مثل شهدت يوم الجمعة فإنّ ذكر يوم الجمعة فيه ليس من حيث إنّه فعل فيه فعل مذكور بل من حيث وقع فيه فعل مذكور، لكنه لا يحتاج حينئذ إلى قيد مذكور إلّا لزيادة تصوير المعرّف. و قوله