كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٧٢ - فائدة
يجئ إلّا بنقيض حكم المعلّل. و أما أن يكون بدليل آخر و هي المعارضة الخالصة و إثباته لنقيض الحكم إمّا أن يكون بعينه أو بتغيير ما أو بنفي حكم يلزم منه ذلك النقيض. مثال الأول:
المسح ركن في الوضوء فيسنّ تثليثه كالغسل فيقال المسح في الرأس مسح فلا يسنّ تثليثه كمسح الخفّ، و هذا الوجه أقوى الوجوه.
و مثال الثاني قول الحنفي في اليتيمة إنّها صغيرة يولّى عليها بولاية الإنكاح كالتي لها أب، فقال الشافعي: هذه صغيرة فلا يولّى عليها بولاية الإخوة قياسا على المال إذ لا ولاية للأخ على مال الصغيرة بالاتفاق. فالمعلّل أثبت مطلق الولاية و المعارض لم ينفها بل نفى ولاية الأخ فوقع في نقيض الحكم تغيير هو التقييد بالأخ، و لزم نفي حكم المعلّل من جهة أنّ الأخ أقرب القرابات بعد الولادة، فنفي ولايته يستلزم نفي ولاية العمّ و نحوه. و مثال الثالث ما قال أبو حنيفة رحمه اللّه في المرأة التي أخبرت بموت زوجها فاعتدت و تزوّجت بزوج آخر فجاءت بولد ثم جاء الزوج الأول حيّا أنّ الولد للزوج الأول لأنّه صاحب فراش صحيح لقيام النكاح بينهما، فإن عارضه الخصم بأنّ الثاني صاحب فراش فاسد فيستوجب به النسب، كما لو تزوّجت امرأة بغير شهود و ولدت منه يثبت النّسب منه و إن كان الفراش فاسدا، فهذه المعارضة لم تكن لنفي النسب عن الأول بل لإثبات النسب من الثاني، و هذا و إن كان حكما آخر إلّا أنّه يلزم من ثبوته نفي حكم المعلّل و هو ثبوت النسب من الأول. و المعارضة في المقدمة إن كانت بجعل علّة المستدل معلولا و المعلول علّة فمعارضة فيها معنى المناقضة، و تسمّى هذا أيضا بالقلب، و هذا إنّما يرد إذا كان العلّة حكما لا وصفا لأنّه إن كان وصفا لا يمكن جعله معلولا و الحكم علّة نحو القراءة تكرّرت فرضا في الركعتين الأوليين فكانت فرضا في الأخريين كالركوع و السجود، فيقال لا نسلّم هذا بل إنّما تكرّر الركوع و السجود فرضا في الأوليين لأنّه تكرّر فرضا في الأخريين، و إن لم تكن كذلك تسمّى معارضة خالصة و هي قد تكون لنفي علّية ما أثبت المستدلّ علّيته و قد تكون لإثبات علّة أخرى إمّا قاصرة أو متعدّية إلى مجمع عليه أو مختلف فيه. هذا حاصل ما ذكره صاحب التوضيح و فيه بعض المخالفة لكلام فخر الإسلام لما فيه من الاضطراب، و ذلك أنّه قال إنّ المعارضة على نوعين: لأنّ دليل المعلّل إن كان بعينه دليل المستدلّ فهو معارضة فيها معنى المناقضة و إلّا فهو معارضة خالصة. و الأول هو القلب في اصطلاح أهل الأصول و المناظرة معا. و القلب نوعان أحدهما أن تجعل العلّة معلولا و المعلول علّة من قلبت الشيء جعلته منكوسا، و ثانيهما أن تجعل الوصف شاهدا لك بعد ما كان شاهدا عليك من قلب الشيء ظهرا لبطن، و هذا هو الذي يسمّيه أهل المناظرة بالمعارضة بالقلب و يقابل القلب العكس و هو ليس من باب المعارضة، لكنه لمّا استعمل في مقابلة القلب ألحق بهذا الباب، و هو نوعان: أحدهما بمعنى ردّ الشيء على سنته الأولى و هو يصلح لترجيح العلل لدلالته على أنّ للحكم زيادة تعلّق بالعلّة حتى ينتفي بانتفائها، فإنّ ما يطّرد و ينعكس أولى مما يطّرد و لا ينعكس، كقولنا ما يلزم بالنّذر يلزم بالشروع كالحج فإنّ عكسه ما لا يلزم بالنذر لا يلزم بالشروع كالوضوء، و ثانيهما بمعنى ردّ الشيء على خلاف سنّته، كما يقال هذه عبادة لا يمضى في فاسدها فلا يلزم بالشروع كالوضوء.
فيقال لمّا كان كذلك وجب أن يستوي فيه عمل النّذر و الشروع كالوضوء، و هذا نوع من القلب ضعيف يسمّى قلب التسوية و قلب الاستواء.
و الثاني أي المعارضة الخالصة و يسمّى في علم المناظرة معارضة بالغير خمسة أنواع. اثنان في