كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥١٨ - التقسيم
و عشرين يوما، و حاد المزمنات ما ينقضي فيما بعد ذلك إلى أربعين يوما. و في الأقسرائي في مبحث البحران إذا لم يتبيّن أمر المرض إلى الرابع و العشرين من مرضه يقال له مزمن اصطلاحا، ثم إذا تبيّن إلى الأربعين يشبه الحاد و يطلق عليها الحاد مجازا، و إذا جاوز الأربعين يقال له مزمن و لا يقال له حاد أصلا انتهى.
المزابنة:
[في الانكليزية]Wholesale ،deal
[في الفرنسية]Vente en bloc
بالموحدة في اللغة المدافعة من الزبن و هو الدفع، و شرعا هو بيع تمر مجذوذ كيلا أو مجازفة بمثله أي بمثل المجذوذ على النخل خرصا، و المجذوذ المقطوع و الخرص الخرز و التخمين فهو تمييز عن نسبة المثل إلى الضمير، و حاصله بيع تمر بما على النخل خرصا. و في القاموس الزبن بيع كلّ تمر على شجر بتمر كيلا، و المزابنة بيع رطب في النخل بالتمر.
و في الكافي و الهداية هي بيع التمر على النخل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا. و هذا بيع الجاهلية و هو فاسد عند أبي حنيفة لأنّه بيع مكيل بمكيل من جنسه خرصا، ففيه شبهة الربا. و عند الشافعي تجوز المزابنة فيما دون خمسة أوسق، و لا تجوز فيما زاد عليها، هكذا يستفاد من جامع الرموز و شرح أبي المكارم في بيان البيع الفاسد و الباطل.
المزاج:
[في الانكليزية]Humour ،mixing
[في الفرنسية]Humeur ،melange
بالكسر و تخفيف الزاء المعجمة هو في الأصل مصدر بمعنى الامتزاج و هو عبارة عن اختلاط أجزاء العناصر بعضها ببعض نقل في اصطلاح الحكماء إلى كيفية متشابهة متوسّطة بين الأضداد حاصلة من ذلك الامتزاج، فتلك الكيفية لا تحصل إلّا بامتزاج العناصر بعضها ببعض، و تفاعلها و التفاعل لا يحصل إلّا بمماسة السطوح. و كلّما كانت السطوح أكثر كان المماسة أتم، و كثرة السطوح بحسب تصغر الأجزاء. ثم ذلك التفاعل بحسب التقسيم العقلي منحصر في ست صور لأنّ في كلّ عنصر مادة و صورة و كيفية و كلّ منها إمّا فاعل أو منفعل، و لا يجوز أن تكون المادة فاعلة لأنّ شأنها القبول و الانفعال لا الفعل و التأثير، و لا أن تكون الصورة منفعلة لأنّ شأنها الفعل و التأثير لا القبول و الانفعال، فلم تبق إلّا أربع صور هي ما يكون المنفعل فيها المادة أو الكيفية، و الفاعل إمّا الصورة أو الكيفية.
فمذهب الحكماء أنّ الفاعل الصورة و المنفعل المادة، قالوا العناصر المختلفة الكيفية إذا تصغّرت أجزاؤها جدا و اختلطت اختلاطا تامّا حتى حصل التماس الكامل بين الأجزاء فعل صورة كلّ منها في مادة الآخر فكسرت هي صورة كيفية الآخر حتى نقص من حرّ الحار فتزول تلك الكيفية و يحصل له كيفية حرّ أقل يستبرد بالنسبة إلى الحارّ الشديدة الحرارة و يستسخن بالنسبة إلى البارد الشديدة البرودة، و كذلك ينقص من برد البارد فيحصل له برد أقلّ، فالكاسر ليس هو المادة لعدم كونها فاعلة و لا الكيفية لأنّ انكسار الكيفيتين المتضادتين إمّا معا أو على التعاقب، فإن حصل الانكساران معا و العلّة واجبة الحصول مع المعلول لزم أن يكون الكيفيتان الكاسرتان موجودتين على صرافتهما عند حصول انكساريهما و هو محال، و إن كان انكسار أحدهما مقدّما على انكسار الأخرى لزم أن يعود المكسور المغلوب كاسرا غالبا و هو أيضا محال. و أمّا المنكسر فليس أيضا الكيفية و لا الصورة، أمّا الثاني فلما مرّ من أنّ الصورة فاعلة لا منفعلة، و أمّا الأوّل فلأنّ الكيفية نفسها لا تتحرّك فلا تستحيل بل الكيفية تتبدّل و محلّها يستحيل فيها و ذلك المحلّ هو المادة. ثم الصورة إنّما تفعل في غير مادّتها