كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٧٦ - فائدة
أريد به الخصوص. قال و الفرق بينهما أنّ البيان في الثاني مقدّم على اللفظ و في الأول متأخّر عنه مقترن به قال و على القولين يجوز الاستدلال بالآية في المسائل المختلف فيها ما لم يقم دليل تخصيص. و القول الثاني إنّها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من فساده إلّا ببيان النبي صلى اللّه عليه و سلم. قال ثم [هل] [١] هي مجملة بنفسها أم بعارض ما نهي عنه من البيوع؟
وجهان. و هل الإجمال في المعنى المراد دون لفظها لأنّ البيع لفظه اسم لغوي معناه معقول؟
لكن لما قام بإزائه من السّنة ما يعارضه تدافع العمومان و لم يتعيّن المراد إلّا ببيان السّنة فصار مجملا لذلك دون اللفظ، أو في اللفظ أيضا لأنّه لمّا لم يكن المراد منه ما وقع عليه الاسم و كانت له شرائط غير معقولة في اللغة كان مشكلا، أيضا هو وجهان. قال: و على الوجهين لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيع و فساده و إن دلّت على صحة البيع من أصله. قال و هذا هو الفرق بين العموم و المجمل حيث جاز الاستدلال بظاهر العموم و لم يجز الاستدلال بظاهر المجمل. و القول الثالث إنّها عامة مجملة معا، و اختلف في وجه ذلك على أوجه: أحدها أنّ العموم في اللفظ و الإجمال في المعنى.
الثاني أنّ العموم في و أحلّ اللّه البيع و الإجمال في و حرّم الربا. الثالث أنّه كان مجملا فلمّا بيّنه النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم صار عامّا فيكون داخلا في المجمل قبل البيان و في العموم بعد البيان، فعلى هذا يجوز الاستدلال بظاهرها في البيوع المختلف فيها. و القول الرابع إنّها تناولت بيعا معهودا و نزلت بعد أن أحلّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بيوعا و حرّم بيوعا، فاللام للعهد. فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها، انتهى كلام الإتقان.
تنبيه:
فهم من كلام الحنفية أنّ المجمل هو اللفظ الموضوع و هو ظاهر، و فهم مما وقع في الاتقان أنّ المجمل يتناول الفعل أيضا و يؤيّده ما في العضدي و حاشيته للسّعد التفتازاني ما حاصلهما أنّ المجمل ما لم يتّضح دلالته أي ماله دلالة غير واضحة فخرج المهمل إذ ليس له دلالة على المعنى أصلا، و هو يتناول القول و الفعل و المشترك و المتواطئ، فإنّ الفعل قد يكون مجملا كالقيام من الركعة الثانية من غير تشهّد فإنّه محتمل للجواز و للسّهو فكان مجملا بينهما. و أمّا من عرّفه بأنّه اللفظ الذي لا يفهم منه عند الاطلاق شيء فقد عرّف المجمل الذي هو من أقسام المتن الذي هو لفظ و لا يرد المهمل، إذ المتن هو اللفظ الموضوع و أراد بالشيء المعنى اللغوي أي ما يمكن أن يعلم و يخبر به لا الموجود فلا يرد أنّ المستحيل على هذا ينبغي أن يكون مجملا، لأنّ المفهوم منه ليس بشيء، مع أنّه ليس بمجمل لوضوح مفهومه، و المراد بتفهّم الشيء فهمه على أنّه مراد لا مجرّد الخطور بالبال، فلا يرد أنّ التعريف غير منعكس لجواز أن يفهم من المجمل أحد محامله لا بعينه كما في المشترك انتهى. و في ظاهر هذا الكلام دلالة أيضا على عدم التّفرقة بينه و بين الخفي و المشكل و المتشابه.
فائدة:
قد يسمّى المجمل بالمبهم أيضا، يدلّ عليه ما وقع في الاتقان من أنّه قال ابن الحصار [٢] من الناس من جعل المجمل
[١] [هل] (+ م)
[٢] هو علي بن محمد بن محمد بن ابراهيم بن موسى الخزرجي، ابو الحسن الحصار توفي عام ٦١١ ه/ ١٢١٤ م. فقيه، له عدة كتب. الاعلام ٤/ ٣٣٠، التكملة ٦٨٦، جذوة الاقتباس ٢٩٨.