كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٦٠ - فائدة
هكذا يستفاد من الأطول. و هو يشتمل الاستعارة و غيرها، و يؤيّده ما وقع في بعض الرسائل:
المجاز المركّب هو المركّب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له، فإن كانت علاقة [١] غير المشابهة فلا يسمّى استعارة و إلّا يسمّى استعارة تمثيلية انتهى. و قال شارحه ما حاصله إنّ المجاز المركّب يختصّ بالتمثيلية، و الخبر المستعمل في الإنشاء و المستعمل في لازم فائدة الخبر، و الإنشاء المستعمل في الخبر و لا يشتمل المجاز المركّب ما تجوز في أحد ألفاظ فيه. فالمراد أنّ المجاز المركّب هو اللفظ المركّب المستعمل من حيث هو مركّب أي بهيئته التركيبية و صورته المجموعية في غير ما وضع له الخ. فلا يرد أنّ ما تجوز في أحد ألفاظ فيه يصدق عليه حدّ المجاز المركّب لأنّه إذا استعمل جزء من أجزاء المركّب في غير ما وضع له فقد استعمل مجموعه في غير ما وضع له، لأنّ الموضوع له للمجموع مجموع أمور وضع له الأجزاء، و لا يرد أيضا أنّ التجوّز في الهيئة التركيبية لم يدخل في شيء من الأقسام لأنّ الهيئة ليست لفظا.
و إنّما قال فلا يسمّى استعارة و لم يقل يسمّى مجازا مرسلا لعدم تصريح القوم بذلك انتهى.
و قال الخطيب في التلخيص المجاز المركّب هو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه انتهى. فبقيد المركّب خرج المجاز المفرد. و المراد بالمعنى الأصلي المطابقي، و بهذا تمّ تعريف المجاز المركّب، إلّا أنّه أراد التنبيه على أنّ التشبيه الذي يبتني عليه المجاز المركّب لا يكون إلّا تمثيلا.
و توضيح أنّه لا يكون تشبيه صورة منتزعة من عدة أمور إلى مثلها إلّا في وجه منتزع من عدة أمور كما اتفقت عليه كلمتهم، و إن كان هذا في نفسه غير تام. و لم يكتف بقوله تمثيلا لأنّ التمثيل مشترك بين التمثيل و بين هذه الاستعارة، فاحترز عن استعمال اللفظ المشترك في التعريف. و لم يحترز بقوله تشبيه التمثيل عن الاستعارة المفردة كما زعم المحقّق التفتازاني لأنّه يغني عن اعتبار التركيب في التعريف. ثم إنّه قد اشتمل التعريف على العلّة الفاعلية و هي المتكلّم [المستعمل] [٢] و الصّورية و هي الاستعمال لأنّ الاستعارة معه بالفعل و المادية و هي التشبيه لأنّها معه بالقوة فأراد إتمام الاشتمال على العلل فصرّح بالغائية بقوله للمبالغة في التشبيه. و اعترض المحقّق التفتازاني على هذا التعريف بأنّه غير جامع لخروج مجازات مركّبة ليست علاقتها التشبيه كالأخبار المستعملة في التحسّر و التحزّن أو الدّعاء و نحو ذلك. و تحقيق ذلك أنّ الواضع كما وضع المفردات لمعانيها بحسب الشخص كذلك وضع المركّبات لمعانيها التركيبية بحسب النوع. مثلا هيئة التركيب في نحو زيد قائم موضوعة للأخبار بإثبات القيام لزيد، فإذا استعمل ذلك المركّب في غير ما وضع له فلا بدّ حينئذ من العلاقة بين المعنيين. فإن كانت المشابهة فاستعارة و إلّا فغير استعارة، فحصر المجاز المركّب في الاستعارة.
و تعريفه بما ذكر عدول عن الصواب، و لا يبعد أن يقال ما سوى الاستعارة التمثيلية من المجازات المركّبة مجازات بالعروض، و المجازات بالأصالة أجزاؤها الداخلة في المجاز المفرد، مثلا هيئة المركّب الخبري و الإنشائي موضوعة لنوع من النسبة فتجوّز فيها بنقلها إلى النوع الآخر فيصير المركّب مجازا بتبعية ذلك التجوّز. فلو عدّ اللفظ الذي صار مجازا للتجوّز في جزئه قسما على حدة من المجاز لكان جاءني أسد و قوله تعالى وَ أَمَّا
[١] علاقته (م، ع)
[٢] [المستعمل] (+ م، ع)