كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٣٨ - فائدة
المحكمات ما فيه الحلال و الحرام و ما سوى ذلك منه متشابهات يصدق بعضها بعضا و أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع [١] قال: المحكمات هي الآمرة الزاجرة. و أخرج عن اسحاق بن سويد [٢] أنّ يحيى بن يعمر [٣] و أبا فاختة [٤] تراجعا في هذه الآية فقال أبو فاختة: فواتح السّور، و قال يحيى الفرائض و الأمر و النهي و الحلال. و قيل المحكمات ما لم ينسخ منه و المتشابهات ما قد نسخ. و قال مقاتل بن حيان المتشابه فيما بلغنا ألم و المص و المر و الر.
و قيل المحكم هو الذي يعمل به و المتشابه هو الذي يؤمن به و لا يعمل به. و قيل المحكم ما ظهر لكلّ أحد من أهل الإسلام حتى لم يختلفوا فيه و المتشابه بخلافه.
اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ المتشابه مما يمكن الاطلاع على تأويله أو لا يعلم تأويله إلّا اللّه على قولين، منشأهما الاختلاف في قوله:
وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٥] هل هو معطوف على اللّه، و يقولون حال، أو هو مبتدأ و خبره يقولون، و الواو للاستئناف. فعلى الأول طائفة قليلة منهم المجاهد و النووي و ابن الحاجب، و على الثاني الأكثرون من الصحابة و التابعين و أتباعهم و من بعدهم خصوصا أهل السّنة و هو الصحيح، و لذا قال الحنفية المتشابه ما لا يرجى بيانه.
اعلم أنّ مذهب السّلف في حكم المتشابه التوقّف عن طلب المراد [٦] مع اعتقاد حقّية ما أراد اللّه تعالى به بناء على قراءة الوقف على قوله إِلَّا اللَّهُ [٧] الدالة على أنّ تأويله لا يعلمه غير اللّه تعالى، و إليه ذهب الإمام الأعظم.
و فائدة إنزاله ابتلاء الراسخين في العلم بمنعهم عن التفكير فيه و الوصول إلى غاية متمنّاهم من العلم بأسراره، فكما أنّ الجهّال مبتلون بتحصيل ما هو غير المطلوب عندهم من العلم و الإمعان في الطلب، فكذلك العلماء مبتلون بالوقف [٨] و ترك ما هو محبوب عندهم إذ لا يمكن تكليف العالم بطلب العلم لأنّ العلم غاية متمناه، إذ ابتلاء كلّ واحد إنّما يكون على خلاف هواه و عكس متمناه و ابتلاء الراسخ أعظم النوعين بلوى لأنّ التكليف في ترك المحبوب أشدّ و أكثر من التكليف في تحصيل غير المراد [٩]، و هذا البلوى أعمهما جدوى لأنّه أشق و أكبر فثوابه أعظم و أكثر، هكذا في التلويح.
[١] هو الربيع بن زياد الحارثي البصري، مخضرم، من الطبقة الثانية، ذكر صاحب الكمال أنه ابو فراس الذي روى عن عمر بن الخطاب، و ردّ ذلك المزّي. التقريب ٢٠٦
[٢] هو اسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي البصري. مات سنة احدى و ثلاثين بعد المائة صدوق. من الطبقة الثالثة.
التقريب ١٣
[٣] هو يحي بن يعمر الوشقي العدواني، ابو سليمان. توفي عام ١٢٩ ه/ ٧٤٦ م. أول من نقّط المصحف. من علماء التابعين.
عارف بالحديث و الفقه و لغات العرب. الاعلام ٨/ ١٧٧، وفيات الأعيان ٢/ ٢٦٦، بغية الوعاة ٤١٧، مرآة الجنان ١/ ٢٧١
[٤] هو سعيد بن علاقة الهاشمي، مولاهم أبو فاختة الكوفي. مات في حدود التسعين، و قيل بعد ذلك بكثير. مشهور بكنيته، ثقة. من الطبقة الثالثة. التقريب ٢٢٩
[٥] آل عمران/ ٧
[٦] المقصود (م، ع)
[٧] ذكر الآية كان مع شرح الكلام عن الوقف.
[٨] بالتوقف (م)
[٩] المقصود (م، ع)