كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٢٨ - فائدة
و المفتاح فإنّ حركة المفتاح بتوسّط حركة اليد فيكون توليدا. اعلم أنّ التوليد إنّما أثبته المعتزلة لأنّهم لمّا أسندوا أفعال العباد إليهم و رأوا فيها ترتّبا و أيضا رأوا أنّ الفعل المرتّب على فعل آخر يصدر عنهم و إن لم يقصدوا إليه، فلم يمكنهم إسناد الفعل المركّب إلى تأثير قدرتهم فيه ابتداء لتوقّفه على القصد قالوا بالتوليد، و هذا باطل عند الأشاعرة لاستناد جميع الممكنات إلى اللّه تعالى ابتداء عندهم.
المبالغة:
[في الانكليزية]Exaggeration ،overstatement ،hyperbole
[في الفرنسية]exageration ،prolixite hyperbole
عند أهل العربية هي أن يدّعي المتكلّم بلوغ وصف في الشدّة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا ليدلّ على أنّ الموصوف بالغ في ذلك الوصف إلى النهاية، و هو ضربان: أحدهما المبالغة بالصيغة. و صيغ المبالغة فعلان و فعيل و فعّال كرحمان و رحيم و تواب و نحو ذلك مما ذكر في كتب الصرف. قال الزركشي في البرهان: إنّ التحقيق أنّ صيغ المبالغة قسمان:
أحدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل و الثاني بحسب تعدّد المفعولات، و لا شكّ أنّ تعدّدها لا يوجب للفعل زيادة، إذ الفعل قد يقع على جماعة متعدّدين، و على هذا تنزّل صفاته تعالى و إلّا فلا تتصوّر [١] المبالغة فيها لتناهيها في الكمال في نفس الأمر لا بحسب ادّعاء المتكلّم. و لهذا قال بعضهم في حكيم: معنى المبالغة فيه تكرار حكمة بالنسبة إلى الشرائع. قال في الكشاف المبالغة في التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده. و قد أورد بعض الفضلاء سؤالا على قوله تعالى: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢] و هو أنّ قديرا من صيغ المبالغة فيستلزم الزيادة على معنى قادر، و الزيادة على معنى قادر محال، إذ الايجاد [٣] من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كلّ فرد فرد. و أجيب بأنّ المبالغة لمّا تعذّر حملها على كلّ فرد فرد وجب صرفها إلى مجموع الأفراد التي دلّ السّياق عليها، فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلّق لا الوصف. و ذكر البرهان الرشيدي [٤] أنّ صفات اللّه تعالى التي على صيغ المبالغة كلّها مجاز لأنها موضوعة للمبالغة و لا مبالغة فيها، و استحسنه الشيخ تقي الدين [السبكي] [٥]. و الضرب الثاني المبالغة بالوصف و منه قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ [٦] و وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [٧] كذا في الإتقان. و في المطول المبالغة تنحصر في ثلاثة أقسام لأنّ المدّعى إن كان ممكنا عقلا و عادة فتبليغ كقول امرئ القيس:
فعادى عداء بين ثور و نعجة
دراكا و لم ينضح بماء فيغسل