كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٢٤ - تنبيه
بمعنى ما به الشيء هو، و تحقيق هذا التعريف سبق في لفظ الحقيقة، و بين المعنيين عموم من وجه لتحقّق الأول فقط في الجنس بالقياس إلى النوع و الثاني فقط في الماهيات الجزئية كالشخص، و كذا الحال في الصنف أيضا و اجتماعهما في الماهية النوعية بالقياس إلى النوع و الماهية بالمعنى الثاني لا يكون إلّا نفس الشيء. اعلم إن كان لها ثبوت و تحقّق مع قطع النظر عن اعتبار العقل يسمّى ماهية حقيقية أي ثابتة في نفسه الأمر و إن لم تكن كذلك تسمّى ماهية اعتبارية أي كائنة بحسب اعتبار العقل فقط، كما إذا اعتبر الواضع عدة أمور فوضع بإزائها اسما. و اعلم أيضا أنّ الماهية و الحقيقة و الذات قد تطلق على سبيل الترادف، و الحقيقة و الذات تطلقان غالبا على الماهية مع اعتبار الوجود الخارجي، كلّية كانت أو جزئيّة، و الجزئية تسمّى هوية. و أمّا إطلاقهما على الحقيقة كليّة كانت أو جزئية على سبيل الترادف كما مرّ فبناء على تفسيرها بما به الشيء هو هو. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف:
و للماهية معنى آخر يفهم من كلام الشيخ في إلهيات الشفاء حيث قال: كلّ بسيط فإنّ ماهيته ذاته لأنّه ليس هناك شيء قابل لماهيّته و صورته أيضا ذاته، لأنّه لا تركيب فيه. و أمّا المركّبات فلا صورتها ذاتها و لا ذاتها ماهيّتها. أمّا الصورة فظاهر أنّها جزء منها. و أمّا الماهية فهي ما به هي هي و إنّما ما هي هي بكون الصورة مقارنة للمادة و هو أزيد من معنى الصورة و المركّب ليس هذا المعنى أيضا، بل هو مجموع الصورة و المادة. قال هذا ما هو المركّب و الماهية هذا التركيب الجامع للصورة و المادة و الوحدة الحادثة منهما لهذا الواحد انتهى.
و اعلم أيضا أنّ الماهية و الذات و الحقيقة معقولات ثانية لأنّها عوارض تلحق المعقولات الأولى من حيث هي في العقل، و لم يوجد في الأعيان ما يطابقها، مثلا المعقول من الحيوان الإنسان و يعرض له أنّه ماهية و ليس في الأعيان شيء هو ماهية بل في الأعيان فرس أو إنسان و هي أي الماهية مغايرة لجميع ما عداها من العوارض اللاحقة لازمة كانت أو مفارقة، و أمّا كونها ماهية فبذاتها فإنّ الانسان إنسان بذاته لا بشيء آخر ينضمّ إليه، و الإنسان واحد لا بذاته بل بضمّ صفة الوحدة إليه، فالإنسان من حيث هو هو من غير التفات إلى أن يقارنه شيء أو لا، بل يلتفت إلى مفهومه من حيث هو هو يسمّى المطلق و الماهية بلا شرط، و إن أخذ مع المشخّصات و اللواحق يسمّى مخلوطا و الماهية بشرط شيء و هما موجودان في الخارج، و إن أخذ بشرط العراء عن المشخّصات و اللواحق يسمّى الماهية المجرّدة و بشرط لا شيء و ذلك غير موجود في الخارج، و قيل توجد في الذهن عند القائل بالوجود الذهني، و قيل لا لأنّ وجودها في الذهن من العوارض و اللواحق فلا تكون مجرّدة عن جميعها، و قيل توجد لأنّ الذهن يمكنه تصوّر كلّ شيء حتى عدم نفسه و لا حجر في التصورات أصلا، فلا يمتنع أن يعقل الذهن الماهية المجرّدة. و قيل إنّ شرط تجرّدها عن الأمور الخارجية وجدت في الذهن و إنّ شرط تجرّدها مطلقا فلا و فيه نظر، فإنّ كون الشيء موجودا في الذهن ليس من العوارض الذهنية إذ هي ما جعله الذهن قيدا فيه أي في الشيء بأن يعتبر الذهن لذلك الشيء عارضا له، و يلاحظ فيه. و هذا الذي فرضناه موجودا في الذهن عرض له في نفس الأمر كونه في الذهن من غير أن يعتبره عارضا له و يلاحظ فيه.
اعلم أنّ هذا ليس تقسيما للماهية إلى الأقسام الثلاثة حتى يلزم تقسيم الشيء إلى نفسه و إلى غيره لأنّ الماهية المطلقة عين المقسم، بل بيان اعتبارات الماهية بالقياس إلى العوارض و هو الظاهر من عبارات القوم. و في شرح