كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٦٩ - التقسيم
و ما لا يجوز عليه، و الجهل برسالة رسوله كإلقاء المصحف في القاذورات و التلفّظ بكلمات دالة على ذلك كسبّ الرسول و الاستخفاف فهو كفر، و منها ما لا يدلّ على ذلك و هو قسمان: قسم يخرج منه مرتكبه إلى منزلة بين المنزلتين بمعنى لا يحكم على صاحبها بالكفر و لا بالإيمان و يعبّر عن تلك المعاصي بالكبائر كقتل العمد، و قسم لا يخرج منه مرتكبه إليها ككشف العورة و السّفه و يسمّى بالصغائر، و على هذا فقس الحال في الطوائف الباقية.
التقسيم:
في شرح المقاصد أنّ الكافر إن أظهر الإيمان فهو المنافق و إن أظهر كفره بعد الإيمان فهو المرتدّ، و إن قال بالشريك في الألوهية فهو المشرك، و إن تديّن ببعض الأديان و الكتب المنسوخة فهو الكتابي، و إن ذهب إلى قدم الدهر و استناد الحوادث إليه فهو الدّهري، و إن كان لا يثبت الباري فهو المعطّل، و إن كان مع اعترافه بنبوة النبي صلى اللّه عليه و سلم ينطق بعقائد هي كفر بالاتفاق فهو الزنديق، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بحث أنّ اللّه تعالى لا يغفر أن يشرك به شيئا.
و في شرح المواقف اعلم أنّ الإنسان إمّا معترف بنبوة محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم أو لا، و الثاني إمّا معترف بالنبوة في الجملة كاليهود و النصارى و المجوس و إمّا غير معترف بها أصلا، و هو إمّا معترف بالقادر المختار و هم البراهمة أولا، و هم الدهرية على اختلاف أصنافهم. ثم إنكارهم لنبوته صلى اللّه عليه و آله و سلم إمّا من عناد و عذابه مخلّد إجماعا أو عن اجتهاد بلا تقصير. فالجاحظ و الغبري [١] على أنّه معذور و عذابه غير مخلّد، و هذا مخالف لإجماع من قبلهما فلا يعبأ به. و المعترف بنبوة محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم إمّا مخطئ في أصل من الأصول الدينية و قد اختلف فيه.
فجمهور المتكلّمين و الفقهاء على أنّه لا يكفر أحد من أهل القبلة، و المعتزلة الذين قبل أبي الحسين تجامعوا فكفّروا الأصحاب في أمور فعارضه بعضنا بالمثل فكفّرهم في أمور أخرى.
و قد كفّر المجسّمة مخالفوهم من الأشاعرة و المعتزلة. و قال الاستاذ أبو إسحاق إذا وجد مخالف يكفّرنا فنحن نكفّره و إلّا فلا. أو لا يكون مخطئا في الأصول الدينية و هو إمّا أن يكون اعتقاده عن برهان و هو ناج باتفاق أو عن تقليد و قد اختلف فيه، فالأكثرون على أنّه ناج لأنّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم حكم بإسلام من لم يعلم منه ذلك، و قيل بعدم نجاته انتهى كلامه. و الكفر عند الصوفية يأتي بمعنى الإيمان الحقيقي، و يقولون لعالم التّفرقة: كفر الظلمة كما في بعض الرسائل.
و يقول في كشف اللغات: الكفر في اصطلاح الصوفية: غطاء الكثرة في الوحدة، أي إفناء التعيّنات و الكثرات للموجودات في بحر الأحدية بل إنّه يمحو ذاته في الذات الإلهية، فيبقى ببقاء الحقّ تعالى حتى يصير عين الوحدة.
و قد اقتصر عبد الرزاق الكاشي على هذه العبارة في اصطلاحه بأنّ: الكفر من مقتضيات أسماء الجلال. و قال في كشف اللغات: الكفر الحقيقي عبارة عن الفناء، و قال أيضا: الكافر في اصطلاح الصوفية هو ذاك الذي ما تجاوز مرتبة الصفات و الأسماء و الأفعال و هو يستر
[١] العبهري ورد سابقا.