كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٤٨ - فائدة
من باب فتح يفتح إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق، و القياس اللغوي أن لا يجيء منه إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق سوى ألفاظ مخصوصة كأبي يأبى فهو مخالف للقياس الصرفي دون اللغوي، و المعتبر في الفصاحة الخلوّ عن مخالفة القياس اللغوي كما مرّ، و منها قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، كقولنا العالم متغيّر، و كلّ متغيّر حادث، فإنّه مؤلّف من قضيتين و لزم عنهما أنّ العالم حادث و هو القياس العقلي و المنطقي، و يسمّى بالدليل أيضا كما مرّ في محله. و القول الآخر يسمّى مطلوبا إن سبق منه إلى العالم و نتيجة إن سبق من القياس إليه و يسمّى بالرّدف أيضا كما في شرح إشراق الحكمة. ثم القول يطلق بالاشتراك اللفظي على اللفظ المركّب و على المفهوم العقلي المركّب، و كذا القياس يطلق بالاشتراك اللفظي على المعقول و هو المركّب من القضايا المعقولة و على الملفوظ المسموع و هو المركّب من القضايا الملفوظة.
فإطلاق القياس على الملفوظ أيضا حقيقة إلّا أنّه نقل إليه بواسطة دلالته على المعقول، و هذا الحدّ يمكن أن يجعل حدا لكلّ واحد منهما، فإن جعل حدا للقياس المعقول يراد بالقول و القضايا الأمور المعقولة، و إن جعل حدّا للمسموع يراد بهما الأمور اللفظية، و على التقديرين يراد بالقول الآخر القول المعقول لأنّ التلفّظ بالنتيجة غير لازم للقياس المعقول و لا للمسموع، و إنّما احتيج إلى ذكر المؤلّف لأنّ القول في أصل اللغة مصدر استعمل بمعنى المقول و اشتهر في المركّب و ليس في مفهومه التركيب حتى يتعلّق الجار به لغوا، فلو قيل قول من قضايا يكون تعلّق الجار به استقرارا أي كائن من قضايا فيتبادر منه أنّه بعض منها، بخلاف ما إذا قيل قول مؤلّف فإنّه يفهم منه التركيب فيتعلّق به لغوا، فلفظ المؤلّف ليس مستدركا. و المفهوم من شرح المطالع أنّ القول مشترك معنوي بينهما و أنّ التعريف للقدر المشترك حيث قال: فالقول جنس بعيد يقال بالاشتراك على الملفوظ و على المفهوم العقلي فكأنّه أراد بالمركّب المعنى اللغوي لا الاصطلاحي إذ ليس ذلك قدرا مشتركا بين المعقول و الملفوظ، و حينئذ يلزم استدراك قيد المؤلّف. و المراد من القضايا ما فوق الواحد سواء كانتا مذكورتين أو أحدهما مقدّرة نحو فلان يتنفّس فهو حي، و لما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لأنّ القياس لا يتركّب إلّا من قضيتين. و أما القياس المركّب فعدّوه من لواحق القياس على ما هو الحقّ. و قيل القياس المركّب داخل في القياس أيضا. ثم القضايا تشتمل الحمليات و الشّرطية، و احترز بها عن القضية الواحدة المستلزمة لعكسها و عكس نقيضها فإنّها قول مؤلّف لكن لا من قضايا بل من المفردات.
لا يقال لو عني بالقضايا ما هي بالقوّة دخل القضية الشرطية، و لو عني ما هي بالفعل خرج القياس الشّعري، لأنّا نقول المعنى ما هي بالقوة و تخرج الشرطية بقولنا متى سلمت فإنّ أجزاءها لا تحتمل التسليم لوجود المانع أعني أدوات الشرط و العناد، أو المعنى بالقضية ما يتضمّن تصديقا أو تخييلا فتخرج الشرطية بها، و لم نقل من مقدّمات و إلّا لزم الدور. و قولنا متى سلمت إشارة إلى أنّ تلك القضايا لا يجيب أن تكون مسلّمة في نفسها، بل لو كانت كاذبة منكرة لكن بحيث لو سلمت لزم عنها قول آخر فهي قياس، فإنّ القياس من حيث إنّه قياس يجب أن يؤخذ بحيث يشتمل الصناعات الخمس، و الجدلي و الخطابي و السوفطائي منها لا يجب أن تكون مقدماتها صادقة في نفس الأمر بل بحيث لو سلمت لزم عنها ما يلزم. و أمّا القياس الشعري فإنّه و إن لم يحاول الشاعر التصديق به بل التخييل لكن يظهر إرادة التصديق و يستعمل