كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٢٩ - فائدة
و هذا المقام لا يكون لصاحبه هوى أو مراد شخصي، بل كلّ مراده هو الحقّ فقط. و إنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم قبل بعثته كان من جملة الأفراد و الخضر أيضا هو من الأفراد. و لهؤلاء الأفراد قوة و صلاحية عزل الولي و نصب آخر مكانه، و إن أراد قطب العالم أن يعزل أقطاب العالم عن مقامهم فإنّه يقدر على ذلك. و بدعاء قطب الأقطاب و غوث آخر يمكن أن يصل إلى مرتبة القطب و لو كان عاصيا أو كافرا.
و يقول حضرة الشيخ علاء الدين (الدولة) السّمناني: إنّ لقطب الإرشاد ولاية شمسية تنير كلّ العالم. و لقطب الأبدال ولاية قمرية تتصرف فقط في الأقاليم السّبعة.
الخلاصة: قطب الأبدال هو رئيس جميع الأبدال لأنّه يتصرّف في كلّ مكان.
فائدة:
إنّ بعض المشايخ يسمّون باسم الغوث أو القطب شخصا واحدا. بينما يقول صاحب الفتوحات: الغوث هو غير قطب الأقطاب.
و أورد في اللطائف الأشرفية: لو لا وجود الغوث و قطب الأقطاب لتبدّل حال العالم أعلاه إلى أسفل و أسفله إلى أعلى. و لكن حين يترقّى الغوث يصير من الأفراد، و مثله قطب الأقطاب فإنّه يترقى ليصير من الأفراد، و حين يترقّى من درجة الفرد يصير قطب الوحدة يعني يصل إلى مقام المعشوق.
و الاثنا عشر المذكورون يسكنون في مدن الأقاليم، و أمّا قطب الأقطاب فمسكنه في المدينة المعظمة (مكة).
و الخلاصة. في حالة القطبية يسكنون في المدينة و القصبة و القرية و حين يترقّون و يصلون إلى مقام الأفراد يسقط هذا الترتيب و يتجاوزون مرحلة تعيين المقام، و يكونون حيث شاءوا.
و كذلك درجة المعشوق من يبلغها يتجاوز الترتيب (أي يكون حيث شاء).
تنبيه
يقال لقطب الوحدة و الحقيقة معشوقا.
و ذلك لأنّ الأفراد الكمّل يترقّون في السّلوك إلى درجة قطب الحقيقة و الوحدة أي بمقام المعشوق.
قالوا: أمّا المفردون فمنهم من هو على قلب عليّ كرّم اللّه وجهه، و منهم من هو على قلب محمد عليه الصلاة و السلام، أي: من كان محبوبا من الأفراد الكمّل أو غير الكمّل هم أفضل من قطب الأقطاب. أمّا الأفراد الكمّل فهم مظهر وجه تفرّد الروح الكلّية لعلي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه، و غير الكمّل منهم مظهر تعلّق روح علي كرم اللّه وجهه. و إذن فإنّ بين التفرّد و التعلّق فرقا عظيما.
و إنّ طائفة الأفراد ليست محدودة بعدد بل هم كثيرون، و هم مستورون عن أعين الناس ما عدا قطب الأقطاب و بعض الأقطاب يعرفونهم و يرونهم. و الأفراد الكمّل بعد الترقي يصلون إلى رتبة قطب الوحدة. و في النهاية لقد وصل من جميع الأولياء إلى هذا المقام شخصان أحدهما الشيخ عبد القادر الجيلاني و الثاني هو الشيخ نظام الدين بدواني.
و قد أعانهما على ذلك في سلوك مرتبة الكمال (طول) العمر فترقّيا بسرعة و وصلا إلى مقام (المعشوق)، و أمّا الباقون لم يسعفهم أجلهم فظلوا في مقام الفرد ثم ماتوا و هم في مقام البقاء.
و يقول أيضا في «بحر المعاني» بأنّ الخواجة بايزيد بسطامي و أبا بكر الشّبلي وصلا أيضا إلى مقام (المعشوق)، كما يمكن أن يوصل اللّه سبحانه من يشاء إلى هذا المقام.
فائدة:
إنّ لقطب المدار التصرّف من العرش إلى الثرى، و الأفراد المتحقّقون من العرش إلى