كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٢٨ - فائدة
الإرشاد و قطب المدار و يسمّى بالغوث أيضا.
و المراد بقولهم: فلان على قدم أو قلب فلان النبي هو: أنّ ذلك الولي وارث لخصوصية ذلك النبي. يعني: ما لذلك النبي من علوم و تجلّيات و مقامات و أحوال فإنّ ذلك الولي بواسطة المدد من ذلك النبي يحصل عليها. إمّا من المشكاة المحمدية فيكون ذلك الولي محمديا إبراهيميا، أو محمديا موسويا أو محمديا عيسويا و اسم هذا القطب هو عبد اللّه يعني يقال له بين أهل السماء و أهل الأرض عبد اللّه. و لو كان له اسم آخر، و على هذا القياس جميع رجال اللّه يدعون بأسماء أخرى و باسم ربّ مربي ذلك الشخص يخاطبون. و يصل الفيض لهذا القطب المدار من اللّه تعالى بدون واسطة. و هذا القطب في العالم يكون واحدا، و كلّ من في الوجود يعني من أهل الدنيا و الآخرة يعني العالم العلوي و السّفلي قائمون بوجود هذا القطب، و الأقطاب الاثنا عشر الآخرون هم على قلوب النبيين عليهم السلام. فالقطب الأول على قلب نوح عليه السلام. و ورده سورة يس. و الثاني على قلب إبراهيم عليه السلام و ورده سورة الإخلاص.
و الثالث: على قلب موسى عليه السلام و ورده سورة إذا جاء نصر اللّه. و الرابع على قلب عيسى عليه السلام و ورده سورة الفتح. و الخامس على قلب داود عليه السلام و ورده إذا زلزلت.
السادس على قلب سليمان عليه السلام و ورده سورة الواقعة. و السابع على قلب أيوب عليه السلام و ورده سورة البقرة. و الثامن على قلب إلياس عليه السلام و ورده سورة الكهف. و التاسع على قلب لوط عليه السلام و ورده سورة النمل.
و العاشر على قلب هود عليه السلام و ورده سورة الأنعام. و الحادي عشر على قلب صالح عليه السلام و ورده سورة طه. و الثاني عشر على قلب شيث عليه السلام و ورده سورة الملك.
فالأقطاب المذكورة اثنا عشر قطبا و عيسى و المهدي خارجان عنهم، بل مكتومان من المفردين. و الأقطاب المذكورة كلّهم مأمورون لقطب المدار، و من هؤلاء الاثني عشر قطبا سبعة أقطاب في سبعة أقاليم. في كلّ إقليم قطب و يسمّى قطب الإقليم. و الخمسة الأقطاب الآخرون هم في الولاية و يقال لكلّ واحد منهم قطب الولاية. و فيض أقطاب الولاية على سائر الأولياء.
فائدة:
حين يترقّى القطب يصل إلى قطب الولاية، و حين يترقّى قطب الولاية يصل إلى قطب الإقليم، و حين يترقّى قطب الإقليم يصل إلى عبد الرّبّ.
و قطب الإقليم هذا هو قطب الأبدال على قلب إسرائيل عليه السلام. و يقال له: قطب الأبدال. و يقول صاحب الفتوحات المكية (الشيخ محي الدين بن عربي): الأقطاب لا حدّ لهم، فلكلّ صفة قطب مثل: قطب الزهاد، و قطب العبّاد، و قطب العرفاء و قطب المتوكلين، كما ورد في «النفحات» أنّ الشيخ أحمد الجامي هو قطب الأولياء، و أنّه في جميع الربع المسكون هو شخص واحد، يقال له قطب الولاية. و قطب العالم، و جهانگير (آخذ العالم) أيضا. أي أنّ جميع أقسام الولاية تعتمد عليه.
و على هذا القياس. على كلّ مقام قطب من أجل المحافظة على ذلك المقام.
و يقول أيضا: إنّه من أجل المحافظة على كلّ قرية من قرى العالم فثمة وليّ للّه، هو قطب تلك القرية سواء كان سكان تلك القرية مؤمنين أو كفارا.
فائدة:
ما دام قطب العالم في حال الحياة و في مقام السّلوك و الترقّي حتى يصل إلى مقام الفرد.