كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٧٥ - فائدة
في فصاحتها فصاحة الأجزاء حتى يكون وصفا بحالها، و لا يتوقّف دخوله في الكلام على ثبوت إطلاق الكلام الفصيح، بل يكفي إطلاق الفصيح لأنّه بمجرد إطلاق الفصيح يعرف أنّه داخل في الكلام إذ لا بدّ بفصاحته مما لا بدّ بفصاحة الكلام، و لا يصحّ دخوله في المفرد لأنّه لا يكفي في فصاحته ما بين في فصاحة المفرد. و منها فصاحة المتكلّم و هي ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح، و في ذكر الملكة إشعار بأنّ الفصاحة من الهيئات الرّاسخة حتى لو عبّر من كلّ مقصود بلفظ فصيح من غير رسوخ ذلك فيه لا يسمّى فصيحا في الاصطلاح. و في ذكر يقتدر دون يعبّر إشعار بأنّه يسمّى فصيحا حالة النطق بكلّ مقصود بلفظ فصيح و حالة عدم النّطق بكلّ مقصود بأن ينطق ببعض المقاصد و لم ينطق البعض بعد. فلو قيل ملكة يعبّر بها لاختصّ الفصاحة بمن ينطق بمقصوده في الجملة و لم يكن مقصود يرد عليه إلا و قد عبّر عنه بلفظ فصيح. و في ذكر اللفظ إشعار إلى عمومية المفرد و المركّب لأنّ الكلام في المقصود للاستغراق، أي لك ما وقع عليه قصد المتكلّم و إرادته. فلو قيل بكلام فصيح لوجب في فصاحة المتكلّم أن يقتدر على التعبير عن كلّ مقصود بكلام فصيح و هذا محال، لأنّ من المقاصد ما لا يمكن التعبير عنه إلّا بالمفرد كما إذا أردت أن تلقي على المحاسب أجناسا مختلفة ليرفع حسابها فتقول دار غلام جارية ثوب بساط إلى غير ذلك.
اعلم أنّ إطلاق الفصاحة على تلك المعاني بالاشتراك اللفظي لعدم وجدان مفهوم يشترك بين الكلّ فعلى هذا عموم المفرد و المركّب موقوف على تكلّف استعمال الفصيح في معنييه كما جوّزه البعض، أو استعماله في ما يطلق عليه الفصيح و يقال له عموم الاشتراك فإن قلت هذا التعريف غير مانع لصدقه على الإدراك و الحياة و نحوهما مما يتوقّف عليه الاقتدار المذكور. قلنا لا نسلّم أنّ هذه أسباب بل شروط، و لو سلّم فالمراد بالسبب السبب القريب لأنّه السبب الحقيقي المتبادر إلى الفهم مما استعمل فيه الباء السببية، و قد بقي هاهنا أبحاث و فوائد تركناها مخافة الإطناب، فمن أراد فليرجع إلى الأطول و المطول و حواشيه.
الفصل:
[في الانكليزية]Chapter ،sectin ،disjunction ،season
[في الفرنسية]Chapitre ،section ،disjonction ،saison
بالفتح و سكون الصاد المهملة هو يطلق على معان. منها طائفة من المسائل فصّلت أي فرّقت و قطّعت عما تقدّم لغرض، و بهذا المعنى ما وقع في بعض شروح هداية النحو من أن الفصل في الاصطلاح قول شارح يختم الكلام الأول و يثبت الثاني. و هو يقع في الكلام إمّا مرفوعا على الخبرية أو الابتداء، و قد يضاف فيقال فصل هذا و يجعل ما بعده خبر مبتدأ، و قد يبنى على السكون لعدم التركيب. و الضابطة أنّه إذا كانت بعده في يقرأ منّونا و لا يصحّ الوقف عليه حينئذ، و إذا لم يكن بعده في فالسكون.
و منها الوقف كما يدلّ عليه كلام القرّاء في تعريفهم الوقف الجائز على ما يجيء و منها الزّحاف الواقع في العروض و قد سبق. و يقول في المنتخب: الفصل اسم لتغيير يقع في قافية البيت، و هو إسقاط حرف متحرّك أو أكثر و مثله لا يجوز في وسط البيت [١]، و منها ضمير مرفوع منفصل يتوسّط بين المبتدأ و الخبر قبل دخول العوامل و بعدها، و يسمّيه الكوفيون من النحاة عمادا، نحو زيد هو القائم و كان زيد هو القائم
[١] و در منتخب ميگويد فصل اسم تغييريست كه در قافيه بيت واقع شود و آن اسقاط يك حرف متحرك يا زياده است و مانند آن ميان بيت جائز نيست.