كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٠٧ - فائدة
بأن كان موضوعا لذلك الحكم بأن أضيف الحكم إليه و مؤثّرا فيه، أي في ذلك الحكم، و يتصل الحكم به، و احترز به عن العلامة و السّبب الحقيقي. و بقيد وجوب الحكم احترز عن الشّرط. و القيد الأخير احتراز عن السّبب في معنى العلّة و علّة العلّة. و بالجملة المعتبر في العلّة الحقيقية أمور ثلاثة إضافة الحكم إليها و تأثيرها فيه و حصول الحكم معها في الزمان؛ و هي قسمان: العلّة الموضوعة كالبيع المطلق للملك و النكاح لملك المتعة و تسمّى بالمنصوصة أيضا، و العلة المستنبطة بالاجتهاد. و أيضا هي إمّا متعدّية و هي التي تتعدّى الأصل فتوجد في غيره و تسمّى مؤثّرة أيضا لأنّها وصف ظهر أثرها في جنس الحكم المعلّل به كالطواف علّة لسقوط نجاسة سور سواكن البيوت، و إمّا قاصرة و هي بخلافها أي التي لا تتعدّى الأصل. و منها ما يسمّى بالعلّة اسما و هي ما يضاف الحكم إليه و لا يكون مؤثّرا فيه و يتراخى الحكم عنه بأنّ لا يترتّب عليه. و معنى إضافة الحكم إلى العلّة ما يفهم من قولنا قتل بالرمي و عتق بالشّرى و هلك بالجرح. و المراد بالإضافة الإضافة بلا واسطة لأنّها المفهومة عند الإطلاق. و ما قيل العلّة اسما ما تكون موضوعة في الشرع لأجل الحكم أو مشروعة إنّما يصحّ في العلل الشرعية لا في مثل الرمي و الجرح. مثاله المعلّق بالشّرط فإنّ وقوع الطلاق بعد دخول الدار مثلا ثابت بالتطليق السابق و مضاف إليه فيكون علّة اسما، لكنه ليس بمؤثّر في وقوع الطلاق قبل دخول الدار، بل الحكم متراخ عنه. و منها ما يسمّى بالعلّة معنى و هو ما يكون مؤثّرا في الحكم بلا إضافة الحكم إليه، و لا ترتّب له عليه كالجزء الأول من العلّة المركّبة من الجزءين، و كذا أحد الجزءين الغير المترتّبين كالقدر و الجنس لحرمة النّساء فإنّ مثل ذلك الجزء مؤثّر في الحكم و لا يضاف إليه الحكم، بل إلى المجموع، و لا يترتّب عليه أيضا. و هي عند الإمام السرخسي سبب محض لأنّ أحد الجزءين طريق يفضي إلى المقصود و لا تأثير له ما لم ينضمّ إليه الجزء الأخير. و ذهب فخر الإسلام إلى أنها وصف له شبه العلية لأنّه مؤثّر، و السّبب المحض غير مؤثّر، و هذا يخالف ما تقرّر عندهم من أنّه لا تأثير لأجزاء العلّة في أجزاء المعلول و إنّما المؤثّر هو تمام العلّة في تمام المعلول. و منها ما يسمّى بالعلّة حكما و هي ما يترتّب عليه الحكم بلا إضافة له إليه و لا تأثير فيه كالشرط الذي علّق عليه الحكم، كدخول الدار في قولنا إن دخلت الدار فأنت طالق، يتصل به الحكم من غير إضافة و لا تأثير. و إذا كانت العلّة اسما و حكما فالجزء الأخير علّة حكما فقط، و كذا الجزء الأخير من السّبب الداعي إلى الحكم.
و منها ما يسمّى بالعلّة اسما و معنى و هي ما يضاف إليه الحكم و يكون مؤثّرا فيه بلا ترتّب للحكم عليه، كالبيع الموقوف و البيع بالخيار للملك فإنّه علّة للملك اسما لإضافة الملك إليه و معنى لتأثيره فيه لا حكما لعدم الترتّب. و منها ما يسمّى بالعلّة اسما و حكما، و هي ما يضاف إليه الحكم و يترتّب عليه بلا تأثيره فيه كالسّفر فإنّه علّة للرخصة اسما لأنّها تضاف إليه في الشرع و حكما لأنّها تثبت بنفس السّفر متصلة به لا معنى، لأنّ المؤثّر في ثبوتها ليس نفس السفر بل المشقة. و منها ما يسمّى بالعلّة معنى و حكما و هي ما يؤثّر في الحكم و يترتّب الحكم عليه بلا إضافة له إليه كالجزء الأخير من العلّة المركّبة فإنّه مؤثّر في الحكم، و عنده يوجد الحكم و لكنه لا يضاف الحكم إليه، فإنّ القرابة و الملك علّة للعتق، فأيّهما تأخّر وجودا فهو علّة معنى و حكما. فهذه المعاني السبعة من مصطلحات الأصوليين يطلق عليها لفظ العلة بالاشتراك أو الحقيقة أو المجاز. فما قيل العلّة سبعة أقسام علّة اسما و معنى و حكما و هو الحقيقة في