كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٩٠ - فائدة
فائدة:
عطف أحد المترادفين على الآخر و يسمّى بالعطف التفسيري أيضا، أنكر المبرّد وقوعه في القرآن. و قيل المخلّص في هذا أن يعتقد أنّ مجموع المترادفين يحصّل معنى لا يوجد عند انفرادهما. فإنّ التركيب يحدث أمرا زائدا. و إذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ. و قد يعطف الشيء على نفسه تأكيدا كما في فتح الباري شرح صحيح البخاري.
فائدة:
عطف الخاص على العام التنبيه على فضله حتى كأنّه ليس من جنس العام. و سمّاه البعض بالتجريد كأنّه جرّد من الجملة و أفرد بالذّكر تفصيلا و منه: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى [١]
فائدة:
عطف العام على الخاص أنكر بعضهم وجوده فأخطأ، و الفائدة فيه واضحة، و هو التعميم و أفراد الأول بالذكر اهتماما بشأنه، و منه قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي [٢] و النّسك العبادة فهو أعمّ كذا في الاتقان.
فائدة:
جمعوا على جواز العطف على معمولي عامل واحد نحو إنّ زيدا ذاهب و عمرا جالس، و على معمولات عامل واحد نحو أعلم زيد عمرا بكرا جالسا و أبو بكر خالدا سعيدا منطلقا، و أجمعوا على منع العطف على معمول أكثر من عاملين نحو إنّ زيدا ضارب أبوه لعمرو و أخاك غلامه بكر و أمّا معمولا عاملين مختلفين فإن لم يكن أحدهما جارا فقال ابن مالك هو ممتنع إجماعا، نحو كان زيد آكلا طعامك عمرو و تمرك بكر، و ليس كذلك بل نقل الفارسي الجواز مطلقا عن جماعة، و قيل إنّ منهم الأخفش. و إن كان أحدهما جارا فإن كان الجار مؤخرا نحو زيد في الدار و الحجرة عمرو أو عمرو الحجرة فنقل المهدوي [٣] أنّه ممتنع إجماعا و ليس كذلك، بل هو جائز عند من ذكرناه، و إن كان الجار مقدّما نحو في الدار زيد و الحجرة عمرو فالمشهور عن سيبويه المنع و به قال المبرّد و ابن السّرّاج [٤]. و منع الأخفش الإجازة. قال الكسائي و الفراء و الزجاج فصل قوم منهم الأعلم [٥] فقالوا إن ولي المخفوض العاطف كالمثال جاز لأنّه كذا سمع، و لأنّ فيه تعادل المتعاطفات، و إلّا امتنع نحو في الدار زيد و عمرو الحجرة. و الثاني عطف البيان و هو تابع يوضّح أمر المتبوع من الدال عليه لا على معنى فيه. فبقيد الإيضاح خرج التأكيد و البدل و عطف النّسق لعدم كونها موضّحة للمتبوع.
و بقولنا من الدّال عليه أي على المتبوع لا على معنى فيه أي في المتبوع خرج الصفة فإنّ الصّفة
[١] البقرة/ ٢٣٨
[٢] الانعام/ ١٦٢
[٣] هو محمد بن محمد، شمس الدين المهدوي الأزهري المالكي، توفي في مصر عام ١٠٢٦ ه/ ١٦١٧ م، عالم بالنحو و له عدة كتب. الاعلام ٧/ ٦٢، خلاصة الأثر ٤/ ١٦٠
[٤] هو محمد بن السري بن سهل، ابو بكر، مات شابا عام ٣١٦ ه/ ٩٢٩ م. إمام في الأدب و اللغة و النحو، له الكثير من المؤلفات. الاعلام ٦/ ١٣٦، بغية الوعاة ٤٤، وفيات الأعيان ١/ ٥٠٣، الوافي ٣/ ٨٦.
[٥] يوسف بن سليمان بن عيسى الشنتمري الاندلسي، ابو الحجاج المعروف بالأعلم. ولد عام ٤١٠ ه/ ١٠١٩ م. و توفي في اشبيلية عام ٤٧٦ ه/ ١٠٨٤ م. عالم في اللغة و الادب، له العديد من المؤلفات الهامة. الاعلام ٨/ ٢٣٣، وفيات الاعيان ٢/ ٢٥٣، ارشاد الأريب ٧/ ٣٠٧، مرآة الجنان ٣/ ١٥٩.