كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٨٩ - فائدة
أهل البيان متفقون على المنع بلاغة، و أكثر النحاة قائلون بجوازه لغة كذا في المغني و شرحه. و في الارشاد [١] عطف الفعل على الاسم جائز و يجوز عكسه، و عطف الجملة على المفرد و يجوز عكسه، و عطف الماضي على المضارع و عكسه أيضا، و يحتاج كلّ إلى تأويل بالوفاق.
فائدة:
عطف القصة على القصة هو أن يعطف جمل مسوقة لغرض على جمل مسوقة لغرض آخر لمناسبة بين الغرضين. فكلّما كانت المناسبة أشدّ كان العطف أحسن من غير نظر إلى كون تلك الجمل خبرية أو إنشائية. فعلى هذا يشترط أن يكون المعطوف و المعطوف عليه جملا متعددة. و قد يراد بها عطف حاصل مضمون أحدهما على حاصل مضمون الأخرى من غير نظر إلى الإنشائية و الخبرية، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في الخطبة.
فقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا [٢] إلى قوله وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا [٣] ليس من باب عطف الجملة على الجملة بل من باب ضمّ جمل مسوقة لغرض إلى جمل أخرى مسوقة لغرض آخر. و المقصود بالعطف المجموع.
و يجوز أن يراد به عطف الحاصل على الحاصل، يعني أنّه ليس المعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهي يعطف عليه، بل المعتمد بالعطف هو الجملة من حيث إنّها وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على الجملة من حيث إنّها وصف عقاب الكافرين كما تقول زيد يعاقب بالقيد و الإزهاق و بشّر عمروا بالعفو و الإطلاق. ثم هذا المثال يمكن أن يجعل من عطف قصة على قصة بالمعنى الأول، و إن لم يكن فيه جمل بل جملتان بأن يقال فيه عطف قصة عمرو الدالة على أحسن حاله على قصة زيد الدالة على أسوإ حاله، لكنه اقتصر من القصتين على ما هو العمدة فيهما إذ يفهم منه الباقي منهما، فكأنّه قال: زيد يعاقب بالقيد و الإزهاق فما أسوأ حاله و ما أخسره إلى غير ذلك و بشر عمروا بالعفو و الإطلاق فما أحسن حاله و ما أربحه، هكذا في المطول و حواشيه في باب الوصل و الفصل.
فائدة:
عطف التلقين و هو أن يلقّن المخاطب المتكلّم بالعطف كما تقول أكرمك فيقول المخاطب و زيدا أي قل و زيدا أيضا، و على هذا قوله تعالى قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي [٤] بعد قوله إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً أي قل وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي. قيل عليه تلقين القائل يقتضي أن يقال و من ذريتك و أجاب عنه جدّي رحمة اللّه عليه في حاشيته على البيضاوي بأنّ معنى عطف التلقين أن يقول المخاطب للمتكلّم قل و هذا أيضا عطفا على ما قلت على وجه ينبغي لك لا على وجه قلت أنا مثل أن تقول و من ذريتك لا أن تقول و من ذريتي. و إنّما قال المخاطب و من ذريتي مناسبا لحاله.
[١] الارشاد من النحو للشيخ ابي محمد عبد اللّه بن جعفر المعروف بابن درستويه النحوي (- ٣٤٧ ه). و الارشاد أيضا للشيخ لعلها: الفاضل شهاب الدين أحمد شمس الدين ابن عمر الهندي الدولتآبادي شارح الكافية (- ٨٤٩ ه) حاجي خليفة، كشف الظنون ١/ ٦٨.
[٢] البقرة/ ٢٤
[٣] البقرة/ ٢٥
[٤] البقرة/ ١٢٤