كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٧٤ - التقسيم
و بالعكس إلى غاية ما من غير إتمام الدورة، و يكون مركز تدوير الزهرة إمّا شماليا عن المنطقة أو منطبقا عليها، لا يصير جنوبيا عنها قطعا، و يكون مركز تدوير عطارد إمّا جنوبيا عنها أو منطبقا عليها، لا يصير شماليا عنها أصلا. و منها عرض التدوير و يسمّى بالميل و بميل ذروة التدوير و حضيضه أيضا و هو ميل القطر المار بالذروة و الحضيض عن سطح الفلك المائل، و لا يكون القطر المذكور في سطح المائل إلّا في وقتين. بيانه أنّ ميل هذا القطر غير ثابت أيضا بل يصير هذا القطر في العلوية منطبقا على المنطقة و المائل عند كون مركز التدوير في إحدى العقدتين أي الرأس أو الذنب، ثم إذا جاوز عن الرأس إلى الشمال أخذت الذروة في الميل إلى الجنوب عن المائل متقاربة إلى منطقة البروج، و أخذ الحضيض في الميل إلى الشمال عنه متباعدا عن المنطقة، و يزداد شيئا فشيئا حتى يبلغ الغاية عند بلوغ المركز منتصف ما بين العقدتين، ثم يأخذ في الانتقاص شيئا فشيئا إلى أن ينطبق القطر المذكور ثانيا على المائل و المنطقة عند بلوغ المركز الذنب. فإذا جاوز الذنب إلى الجنوب أخذت الذروة في الميل عن المائل إلى الشمال متقاربة إلى المنطقة، و أخذ الحضيض في الميل عنه إلى الجنوب متباعدا عن المنطقة و هكذا على الرسم المذكور؛ أي يزداد الميل شيئا فشيئا حتى يبلغ الغاية في منتصف العقدتين، ثم ينتقص حتى يبلغ المركز إلى الرأس و تعود الحالة الأولى. و يلزم من هذا أن يكون ميل الذروة في العلوية أبدا إلى جانب المنطقة و ميل الحضيض أبدا إلى خلاف جانب المنطقة. فلو كان الكوكب على الذروة أو الحضيض و مركز التدوير في إحدى العقدتين لم يكن للكوكب عرض و إلّا فله عرض. و ميل الذروة إذا اجتمع مع ميل المائل ينقص الأول عن الثاني فالباقي عرض الكوكب. و إذا اجتمع ميل الحضيض مع ميل المائل يزيد الأول على الثاني فالمجموع عرض الكوكب. و أمّا في السفليين فالقطر المذكور إنّما ينطبق على المائل عند بلوغ مركز التدوير منتصف ما بين العقدتين، و هناك غاية ميل المائل عن المنطقة. و لمّا كان أوجا السفليين و حضيضاهما على منتصف العقدتين كان انطباق القطر على المائل في المنتصف إمّا عند الأوج أو الحضيض. فعند الأوج تبتدئ الذروة في الميل أمّا في الزهرة فإلى الشمال عن المائل متباعدة عن المنطقة، و يلزمه ميل الحضيض إلى الجنوب متقاربا إليها في الابتداء، و يزداد الميل شيئا فشيئا حتى يصل المركز إلى العقدة و ينطبق المائل على المنطقة، فهناك الذروة في غاية الميل عن المائل و المنطقة شمالا و الحضيض في غاية الميل عنهما جنوبا.
فلو كان الزهرة على الحضيض كان جنوبيا عن المنطقة، فإذا جاوز المركز العقدة انتقص الميل على التدريج، فإذا وصل إلى المنتصف و هناك حضيض الحامل انطبق القطر على المائل ثانيا.
و من هاهنا تبتدئ الذروة في الميل عن المائل إلى الجنوب متوجّهة نحو المنطقة و الحضيض في الميل عنه إلى الشمال متباعدا عن المنطقة، فإذا وصل المركز العقدة الأخرى و انطبق المائل على المنطقة كانا في غاية الميل عنهما. أمّا الذروة ففي الجنوب و أمّا الحضيض ففي الشمال. فلو كان الزهرة حينئذ على الذروة كان جنوبيا عن المنطقة. و أمّا في عطارد فعند الأوج تبتدئ الذروة في الميل عن المائل إلى الجنوب متباعدة عن المنطقة و ميل الحضيض عنه حينئذ إلى الشمال متوجها نحو المنطقة. فإذا بلغ المركز العقدة و انطبق المائل على المنطقة فهناك ميل الذروة عنهما إلى الجنوب يبلغ الغاية، و كذا ميل الحضيض عنهما إلى الشمال. فلو كان عطارد حينئذ على الحضيض كان شماليا عن