كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٩٥ - فائدة
و هو الاستقامة. يقال صلح الشيء إذا زال عنه الفساد. و في الشريعة عقد يرفع النزاع أي يكون المقصود، و الغرض منه رفع النزاع، فلا يرد هبة الدّين ممن عليه الدّين بعد المطالبة و الدعوى، فإنّه يرتفع النزاع بذلك أيضا. لكن المقصود الأصلي من الهبة مطلقا ليس رفع النزاع، كذا ذكر في البرجندي.
اعلم أنّ الصلح باعتبار أحوال المدّعى عليه على ثلاثة أضرب، لأنّ الخصم وقت الدعوى إمّا أن يجيب أو يسكت، و الأوّل إمّا بالإقرار أو الإنكار. فالأول أي الصلح بالإقرار فحكمه كالبيع إن وقع عن مال بمال لوجود معنى البيع و هو مبادلة المال بالمال بالتراضي فتجرى فيه أحكام البيع كالشّفعة و الرّدّ بالعيب و خيار الرؤية و الشرط، و حكمه كالإجارة، فيشترط التوقيت و يبطل بموت أحدهما و بهلاك المحلّ في المدة. و الثاني و الثالث أي الصلح على الإنكار و السكوت معاوضة في حقّ المدّعي و فداء يمين و قطع نزاع في حقّ المدّعى عليه، فلا شفعة في صلح عن دار لأنّ المدّعى عليه يزعم أنّ تلك الدار ملكه، و غرضه بالصلح استبقاء ملكه على ما كان، و تجب في صلح على دار لأنّ المدّعي يأخذ تلك الدار عوضا عن ملكه فيؤاخذ على زعمه.
ثم الصلح باعتبار بدليه على أربعة أوجه.
إمّا أن يكون عن معلوم على معلوم و هو جائز لا محالة. و إما أن يكون عن مجهول على مجهول، فإن لم يحتج فيه إلى التسليم مثل أن يدّعي حقّا في دار رجل و ادّعى المدّعى عليه حقا في الأرض بيد المدعي فاصطلحا على ترك الدعوى من الجانبين جاز. و إن احتيج إليه و قد اصطلحا على أن يدفع أحدهما مالا و لم يبيّنه أو على أن يسلّم إليه ما ادّعاه لم يجز لأنّ الجهالة فيه تمنع التسليم و التسلّم. و إمّا أن يكون عن مجهول على معلوم و قد احتيج فيه إلى التسليم كما إذا ادّعى حقا في دار في يد رجل فاصطلحا على أن يعطيه المدّعي مالا معلوما ليسلّم المدّعى عليه ما ادّعاه و هو لا يجوز، و إن لم يحتج فيه إلى التسليم كما إذا اصطلحا في هذه الصورة على أن يترك المدّعي دعوه بمال معلوم يعطيه المدّعى عليه فهذا جائز. و إمّا أنّ يكون عن معلوم على مجهول و قد احتيج إلى التسليم لا يجوز و إن لم يحتج إليه جاز.
و الأصل في ذلك أنّ الجهالة المفضية إلى المنازعة الممانعة عن التسليم و التسلّم مفسدة، و الجهالة التي ليست هذه صفتها لا تكون مفسدة، هكذا في العناية شرح الهداية و الطحاوي شرح الدر المختار. و الصّلح عند الصوفية عبارة عن قبول الأعمال و العبادات، كما وقع في بعض الرسائل [١]
صلصلة الجرس:
[في الانكليزية]Chime of a bell
[في الفرنسية]Carillonnement de cloche
عند الصوفية هي انكشاف الصفة القادرية عن ساق بطريق التجلّي بها على ضرب من العظمة، و هي عبارة عن بروز الهيبة القاهرية، و ذلك أنّ العبد الإلهي إذا أخذ أن [٢] يتحقّق بالحقيقة القادرية برزت له في مبادئها صلصلة الجرس، فيجد أمرا يقهره بطريق القوة العظموية [٣]، فيسمع لذلك أطيطا من تصادم الحقائق بعضها على بعض كأنّها صلصلة الجرس في الخارج. و هذا مشهد منع القلوب عن الجرأة
[١] و صلح نزد صوفيه عبارتست از قبول اعمال و عبادات كما وقع في بعض الرسائل.
[٢] أن (- م)
[٣] العظموتية (م)