شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٢٤ - المؤثّر الحقيقي هو الأمر السماوي
مستندة إلى أمور سماوية؛ فإذا علمت تلك الأمور الّتي هي أسباب بهذه الأمور علمت هذه الأمور، لما ثبت أن العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول.
قوله: «فمن هذه الأشياء [علمنا] أنّ النفوس السماوية و ما فوقها عالمة بالجزئيات».
عنى ب «النفوس السماوية» النفوس المباشرة للحركات السماوية؛ و بما فوقها العقول. و هذه العقول و النفوس عالمة بالجزئيات الكائنة في هذا العالم. أمّا العقول الّتي فوقها فهي عالمة بها على وجه كلّي. و أمّا النفوس فهي عالمة بها على وجه جزئي، و إذا كان كذلك كانت النفوس السماوية و العقول الّتي فوقها عالمة بما يكون. و تلك التصوّرات مبادئ لصور الكائنات هاهنا إذا كانت ممكنة. قد ثبت هذا فيما سلف. و إذا كان الأمر كذلك كان ذلك الممكن موجودا لا عن سبب سماوي و لا عن سبب أرضي، بل يكون موجودا عن تأثير تلك المبادئ في الأمور السماوية.
قوله: «بل التأثير لمبادئ وجود ذلك الأمر من الأمور [١] السماوية».
معناه: أنّ المؤثر بالحقيقة لا الأمر السماوي، بل المؤثّر بالحقيقة مبادئ الأمر السماوي، لأنّها إذا عقلت مبادئ ذلك الأمر عقلت ذلك الأمر، و إذا عقلت ذلك الأمر وجد ذلك لا لأمر؛ لأنّه لا مانع منه إلّا عدم علّة طبيعية أو وجود علّة أرضية.
[١] . ف: أمور