شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٩٨ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
تكون شاغلة لها [١] عنها، فإذا أزالت يفيض عليها ذلك، فيكون لها نوع من السعادة و إن كانت قليلة بالنسبة إلى سعادة النفوس المستعدة، و لذلك قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أكثر أهل الجنة البله». [٢] و أمّا النفوس الّتي اكتسبت اعتقادات باطلة مخالفة للحق فإنّها إذا فارقت تتألّم بذلك المضادة [٣] الّتي بينها و بين كمالاتها، و إنّما لم تتألّم بها قبل المفارقة لمانع و هو الاشتغال بعلائق البدن، فإذا أزال المانع فقد أدرك كالخدر الذي مسّته النار.
فهذه أحوال النفوس/DB ٠٥ / البشرية بعد المفارقة عن البدن و لنرجع إلى شرح المتن.
قوله: «يجب أن تعلم أنّ لكلّ قوّة نفسانية لذة و خيرا يخصّها، و أذى و شرّا يخصّها». [٤] هذا هو الأصل الأوّل، و المقصود منه إثبات أنّ للقوّة العقلية لذة و ألما بناء، على أنّ لكلّ قوّة من القوى البدنية و النفسانية لذة تخصها و ألما يخصّها.
و أمّا اللذة فهو إدراك ما يلائمها. و أمّا الألم فهو إدراك ما ينافرها، و يدلّ على هذا الاستقراء؛ و قد عرفت في المنطق أنّ الاستقراء لا يفيد
[١] . خ: بها
[٢] . الأمالي للسيد المرتضى ج ١/ ٣٠، بحار الأنوار ج ٥/ ١٢٨، مجمع الزوائد ج ١٠/ ٢٦٤، الجامع الصغير ج ١/ ٢٠٥، كنز العمال ج ١٤/ ٤٦٧.
[٣] . ف: للمضادة
[٤] . ف:- و إذي و شرّا يخصّها